الشيخ محمد إسحاق الفياض
499
المباحث الأصولية
الأول : حكم العقل بحجية الظن ، بمعنى انه منجز ومعذر . الثاني ان الظن في باب الانسداد كالقطع في باب الانفتاح ، الثالث حكم القعل بالعمل بالظن على أساس التبعيض في الاحتياط وترجيحه على الشك والوهم . أما التفسير الأول فقد اختاره المحقق الخراساني قدس سره ، ويمكن تقريبه بأحد وجهين : الوجه الأول : ما تقدم من أن الظن في حال الانسداد يوجب صرف تنجيز العلم الاجمالي إلى مورده فحسب واخراج موردي الشك والوهم عن دائرته أي التنجيز « 1 » . ولكن قد مر ان هذا غير معقول ، مع فرض عدم حجية الظن شرعاً وبقاء العلم الاجمالي على حاله وعدم انحلاله لا حقيقة ولا حكماً ، ومعه لا يعقل فرض الانحلال في مرحلة التنجيز وقد تقدم ذلك موسعاً . الوجه الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الاجمالي يوجب سقوطه عن الاعتبار وان كان الاضطرار إلى البعض غير المعين ، وحيث إن الاحتياط التام في المقام غير واجب ، فبطبيعة الحال يجب على المكلف ترك الاحتياط في بعض أطراف العلم الاجمالي بمقدار يرتفع به العسر والحرج ، وهذا المقدار الذي يجوز ترك الاحتياط فيه بملاك الاضطرار وان كان غير متعين في أطراف العلم الاجمالي وقابل للتطبيق على كل فئة من فئاته ، ولكنه مع ذلك يوجب سقوط العلم الاجمالي عن الاعتبار ، فإذا سقط العلم الاجمالي عن الاعتبار ، فمقتضى القاعدة عدم الزام المكلف بشيء وانه مطلق العنان ، ولكنه لا يمكن الالتزام به رغم ان باب العلم والعلمي منسد بمعظم الأحكام الشرعية ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 312 .