الشيخ محمد إسحاق الفياض

491

المباحث الأصولية

شرعاً ، لكان موجباً لسقوط العلم الاجمالي وانحلاله ، والتنجيز عندئذٍ مستند إلى الظن بوصف كونه حجة شرعاً لا إلى العلم الاجمالي . وأما إذا لم يكن حجة شرعاً كما هو المفروض في المقام ، فلا يعقل ان يكون موجباً لصرف تنجيز العلم الاجمالي إلى خصوص أطرافه المظنونة دون سائر أطرافه من المشكوكات والموهومات ، وذلك لان مرد هذا إلى انحلال العلم الاجمالي في مرحلة التنجيز ، والانحلال في هذه المرحلة مع عدم انحلاله في مرحلة المقتضي ولا في مرحلة المانع غير معقول ، ونقصد بالانحلال في مرحلة المقتضي ، انحلاله حقيقة من العلم بالجامع إلى العلم بالفرد بحده الفردي ، فينتفي حينئذٍ تنجيزه بانتفاء موضوعه وهو العلم الاجمالي ، ونقصد بالانحلال في مرحلة المانع ، الانحلال الحكمي مع بقاء الموضوع حقيقة وهو الانحلال في تأثيره في التنجيز من جهة وجود مانع شرعي ، كقيام الإمارة المعتبرة على بعض أطرافه أو جريان الأصل فيه دون غيره ، فإن كل ذلك يمنع عن تأثير العلم الاجمالي في التنجيز ، ويسمى هذا بالانحلال الحكمي ، يعني ان الشارع حكم بإنحلاله مع أنه في الواقع غير منحل . فالنتيجة ، ان العلم الإجمالي إذا لم ينحل لا في مرحلة المقتضي ولا في مرحلة المانع أي لا حقيقة ولا حكماً ، فالإنحلال في مرحلة التنجيز غير معقول ، ضرورة أنه لا يمكن فرض الانحلال في هذه المرحلة بدون فرض الانحلال في المرحلتين الأوليين . أما على القول بان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز فالأمر واضح ، إذ لا يتصور على هذا القول وجود مانع يمنع عن تأثيره في التنجيز أو تخصيصه بطرف دون طرف آخر ، فإن كل ذلك خلف فرض انه علة تامة للتنجيز . وأما على القول بالاقتضاء ، فيتوقف تأثيره في التنجيز على عدم وجود