الشيخ محمد إسحاق الفياض
492
المباحث الأصولية
المانع عنه ، والمانع إنما هو جريان الأصول المؤمنة في بعض أطرافه دون بعضها الآخر بسبب أو آخر ، كخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء أو عدم ترتب اثر شرعي عليه وهكذا ، وحيئنذٍ فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً ، ومرد عدم تنجيزه إلى حكم الشارع بإنحلاله وان وجوده كالعدم فلا أثر له . وأما إذا لم يكن المانع موجوداً ، كما إذا كان الأصل المؤمن في كل طرف معارضاً مع الأصل المؤمن في الطرف الآخر ، فيسقط من جهة المعارضة ، أو انه لا يجري في شيء من أطرافه في نفسه ومن جهة عدم المقتضي ، فإذن لا مانع من تنجيزه . ودعوى أن العلم الاجمالي المقترن بعدم المانع عن تأثيره علة تامة للتنجيز ، لان العلة التامة مركبة من وجود المقتضي وهو العلم الاجمالي في المقام والشرط وهو صلاحيته للتنجيز وعدم وجود المانع ، والمفروض أن الشرط في المقام متحقق مع المقتضي ، فإذا تحقق عدم المانع ، أصبح العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، وعليه فلا يعقل ان يكون الظن في بعض أطرافه مانعاً عن تنجيزه في بعضها الآخر وتخصيصه بمورده ، إذ معناه انفكاك المعلول عن العلة التامة أو كون المعلول أخص منها وكلاهما غير معقول . مدفوعة ، فإن معنى ان العلم الإجمالي مقتضي للتنجيز انه يمكن فرض المانع عن تنجيزه ، وعليه فكما ان خروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء مانع عن تنجيزه ، فكذلك يحتمل ان يكون الظن بمطابقة بعض أطرافه للواقع أيضاً مانعاً عنه ، فلو كان العلم الاجمالي للتنجيز علة تامة ، فلا يعقل فرض كونه مانعاً عنه أو احتمال انه مانع ، والالزم خلف فرض كونه علة تامة ، فالعمدة في المقام هي ان الظن حيث إنه لا يكون حجة ، فلا يصلح ان يكون مانعاً .