الشيخ محمد إسحاق الفياض

485

المباحث الأصولية

المقدمة الأولى ، والمقدمة الثانية ، والمقدمة الثالثة ، وأما المقدمة الرابعة فهي من شؤون المقدمة الأولى وفي طولها ، وكذلك ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من المقدمة . وأما الكلام في الجهة الثانية : فلا شبهة في تمامية المقدمة الأولى وهي العلم الاجمالي بثبوت أحكام الزامية فعلية في الشريعة المقدسة ، ومنشأ هذا العلم الاجمالي هو الاعتقاد بالدين والشريعة ، لان معنى الشريعة هو جعل الأحكام الشرعية اللزومية وغيرها على طبق المصالح والمفاسد بما يحل مشاكل الإنسان الكبرى من المشاكل الاجتماعية والعائلية والفردية والمادية والمعنوية ويحقق العدالة الاجتماعية والتوازن . ودعوى ان الإنسان حيث إنه مضطر إلى ارتكاب بعض أطراف هذا العلم الاجمالي الكبير ، باعتبار ان كل فعل في الخارج مشتبه وأمره دائر بين الواجب أو الحرام أو غيره ، فالانسان حينئذٍ اما فاعل اوتارك ولا يتصور ثالث لهما ، وعلى الأول احتمال انه ارتكب محرماً ، وعلى الثاني احتمال انه ترك واجباً ، فهذا الاضطرار مانع عن تنجيز العلم الاجمالي . مدفوعة أولًا ، ان الاضطرار إذ كان إلى غير المعين ، لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، فإذا علم اجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ثم اضطر إلى شرب أحدهما لا بعينه ، لم يوجب انحلاله ولا يمنع هذا الاضطرار عن تنجيزة . وثانياً لو سلمنا ان الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الاجمالي غير المعين يوجب انحلاله كما بنى عليه المحقق الخراساني قدس سره « 1 » ، إلا أنه إنما يوجب انحلاله إذا كان المعلوم بالاجمال قابلًا للانطباق عليه كما في المثال المذكور ، وإما إذا كانت

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 311 .