الشيخ محمد إسحاق الفياض
486
المباحث الأصولية
دائرة المعلوم بالاجمال أوسع من دائرة الاضطرار ، فلا يوجب الانحلال كما في المقام ، لان المعلوم بالاجمال فيه لا ينطبق تماماً على المقدارالمضطر إليه من أطراف العلم الاجمالي ، باعتبار ان دائرته أوسع بكثير من دائرة الاضطرار ، فإذن يبقى العلم الاجمالي بالنسبة غير موارد الاضطرار بحاله ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان هنا علوماً اجمالية ثلاثة : الأول ، هذا العلم الاجمالي الذي يسمى بالعلم الاجمالي الكبير ، باعتبار ان دائرته تعم مطلق الشبهات سواء أكانت مقرونة بالإمارات أم لا . الثاني ، العلم الاجمالي بوجود أحكام الزامية في الشريعة في حدود دائرة مطلق الإمارات ، ويسمى هذا العلم الاجمالي بالعلم الاجمالي الوسط . الثالث ، العلم الاجمالي بوجود أحكام الزامية في الشريعة المقدسة في حدود دائرة الروايات ، ويسمى هذا العلم الاجمالي بالعلم الاجمالي الصغير . ثم إن العلم الاجمالي الكبير ينحل بالعلم الاجمالي الوسط ، لان المعلوم بالاجمال في الأول ليس أكبر عدداً من المعلوم بالاجمال في الثاني ، فإذا لم يكن أكبر فينطبق عليه ، فإذن ينحل العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الوسط ، ولا علم بوجود أحكام شرعية الزامية في خارج حدود دائرة الإمارات . ثم إن العلم الاجمالي الثاني ينحل بالعلم الاجمالي الصغير وهو العلم الاجمالي بالأحكام الشرعية اللزومية في مورد الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة ، باعتبار ان المعلوم بالاجمال فيه لا يقل عن المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الوسط ، وقد تقدم تفصيل ذلك بشكل موسع . إلى هنا قد تبين أن المقدمة الأولى وان كانت تامة في نفسها ، ولكن لا بحجمها الكبير بل بحجم أصغر وهو العلم الاجمالي بثبوت الأحكام الشرعية