الشيخ محمد إسحاق الفياض
48
المباحث الأصولية
مؤمن ، ومع الشك في حكم الشرع بذلك فلا حكم للعقل ، وان كان الدليل على حرمة الاسناد والاستناد العمومات الناهية عن العمل بالظن ، كانت الحرمة مترتبة على عدم الحجية الأعم من الواقعية والظاهرية ، باعتبار أن مفادها الارشاد إلى عدم حجية الظن في عرض أدلة حجيته لا على الشك بما هو . وان كان الدليل عليها الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) كانت الحرمة مترتبة على عدم الأذن الأعم من الاذن الواقعي والظاهري لا على الشك . فالنتيجة أن الدليل على أصالة عدم حجية الظن ليس هو الشك في حجيته بما هو شك فيها ، بل الدليل عليها أحد الوجوه المتقدمة ، ومقتضى تلك الوجوه حرمة الاسناد والاستناد إليه في مقام العمل ، وعلى هذا فلا يمكن الاخذ بظاهر كلمات هؤلاء المحققين بل لابد من حملها على ما ذكرناه ، نعم أن الشك وعدم العلم بالواقع موضوع لهذه الحرمة لا أنه دليل عليها . النقطة الثالثة : قد ظهر مما ذكرناه ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من النقض بالروايات الناهية عن العمل بالقياس غير وارد ، وذلك لان العقل لا يكون مستقلًا بحرمة العمل بالقياس حتى لا تكون لهذه الروايات فائدة مولوية غير الارشاد والتأكيد لحكم العقل ، بل لولا تلك الروايات لكان العقل حاكماً بالقياس ، باعتبار انه موافق للارتكاز الذهني لدى العرف والعقلاء « 1 » . فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن العقل مستقل بحرمة العمل بالقياس غريب جداً . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنه لا شبهة في أن مقتضى
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 117 .