الشيخ محمد إسحاق الفياض

429

المباحث الأصولية

يظهر حال النقطة الثانية وأنه لا واقع موضوعي لها . إلى هنا قد تبين أن الاشكال في المسألة مبني على أن تكون للعلمين الاجماليين الصغيرين والعلم الاجمالي الوسط الملفق منهما خصوصية وموضوعية ، فعندئذٍ للإشكال المذكور مجال ، وهو ان انحلال العلم الاجمالي الوسط بأحدهما دون الآخر لا يمكن ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، وانحلاله بمورد الاجتماع بينهما وان كان ممكناً ولا محذور فيه من هذه الناحية ، إلا أنه لا ينتج المطلوب وهو حجية تمام الروايات حتى في موارد الافتراق ، أو وجوب العمل بتمامها كذلك مع أنه المطلوب من هذا الدليل . وأما إذا كان العلمان الإجماليان الصغيران يرجعان إلى علم إجمالي واحد وهو العلم بالواقع في دائرة الإمارات حقيقة ، والعلم الاجمالي الوسط مرآة لهذا العلم الاجمالي بالواقع ، لأنه ملحوظ بنحو المعرفية والطريقية إليه ومنشأ له ، فلا موضوع لهذا الاشكال ، ولهذا يكون المعلوم بالاجمال في جميع العلوم الاجمالية الثلاثة ثبوت الأحكام الشرعية الواقعية الإلزامية في الشريعة المقدسة ، والاختلاف إنما هو في الطرق إليه ، ولا موضوعية للطرق ولا أثر لاختلافها لأنها جميعاً مرآة إلى الواقع . ومن هنا يظهر انه لا موضوعية لمورد الاجتماع بين الإمارتين أي بين الروايات والشهرات في المثال ، ولا لموردي الافتراق بينهما ، لأن العبرة إنما هي بالواقع وكل ذلك طريق إليه ومرآة له بدون أي خصوصية وموضوعية له ، والعلم الاجمالي في الحقيقة متعلق بالواقع الملحوظ بنحو الاستقلال والمعنى الاسمي ، وأما العلم الاجمالي بمطابقة بعض الإمارات للواقع ، فهو طريق إليه ولا موضوعية له ، فإذن لا خصوصية لكون الإمارة رواية أو شهرة أو إجماعاً ، فإن الجميع ملحوظ