الشيخ محمد إسحاق الفياض
430
المباحث الأصولية
بنحو الطريقية والمعنى الحرفي . ومن هنا يظهر دفع إشكال آخر ، هو ان العلم الاجمالي في المقام دائر بين الأقل والأكثر ، لأنا نعلم إجمالًا بوجود عشرة أحكام في مورد الاجتماع بين الإماراتين أو أزيد إلى عشرين في موردي الافتراق بينهما ، وحيث إن موضوع الأقل غير موضوع الأكثر ، فإن موضوع الأقل في ضمن الأكثر حتى يكون قدراً متيقناً ، وينحل العلم الاجمالي به إلى علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي في الأكثر . وان شئت قلت إن الأقل والأكثر في المقام متباينان موضوعاً ، ولا يكون الأقل في ضمن الأكثر ، فلهذا لا ينحل العلم الاجمالي في المقام ، فإذا افرزنا بمقدار عشرة أحكام من مورد الافتراق لاحدى الإمارتين ولاحظنا الباقي ، كان العلم الاجمالي فيه باقياً على حاله ، إذ لا يحتمل كذب الإمارة الأخرى بتمامها ، فإذن يدور هذا العلم الاجمالي بين الأقل والأكثر ، وحيث إن موضوع الأقل غير موضوع الأكثر ، فلا ينحل ، لان الانحلال منوط بإحراز احتمال الانطباق على كل تقدير وهو غير محرز ، لان المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير ينطبق على المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الوسط على تقدير كونه الأقل ، ولا ينطبق عليه على تقدير كونه أكثر بأن يكون شيء منه في مورد الافتراق . وجه الظهور أما أولًا ، فلان فئتين من الإمارات في مورد الاجتماع بمثابة فئة واحدة وهي مائة وعشرة أمارة في المثال ، إذ لا خصوصية لكونها من الروايات أو من الشهرات أو الاجماعات ، لان النظر إنما هو بمطابقة بعضها للواقع . ومن الواضح انه لا خصوصية لكون المطابق للواقع من الإمارات المذكورة الرواية أو الشهرة أو الاجماع ، ويكون متعلق هذا العلم الإجمالي الجامع بين المائة وعشرة أمارة بما هي ، نعم على فرض ان الشهرة الفتوائية كفواً للروايات ، فهنا