الشيخ محمد إسحاق الفياض

402

المباحث الأصولية

الشرعيات فعلًا خلافاً لظهور الآيات في الردع ، فلا تنافي دعوى السيرة على العمل بالظهور ، فإن المقصود منها قيام السيرة على حجية الظهور وكاشفيته عن الواقع ، وليس المقصود منها هو العمل بالفعل بظهور كلام الشارع ، إذ قد يعصي العقلاء ظهور كلامه بل نصه ، فإذن المقصود هو سيرة العقلاء على حجية الظهور وكاشفيته عن المراد الجدي للمولى ، ولا تنافي بين كشفها مراد الشارع الجدي بظهور كلامه في الردع عن العمل بخبر الثقة ، وبين فرض عملهم بخبر الثقة عصياناً للمولى سبحانه وتعالى « 1 » . وغير خفي ان كلا الإيرادين قابل للمناقشة ، أما الإيراد الأول ، فلانه لا يمكن حمل سيرة العقلاء على العمل باخبار الثقة في الشرعيات بنحو الاقتضاء ، يعني ان المقتضي للعمل بها موجود لا فعليته ، إذ لا شبهة في أن المسلمين في صدر الإسلام ومنذ بداية التشريع يعملون بأخبار الثقة في الأمور الشرعية ، كما أنهم يعملون بها في أمور معاشهم والأوامر المولوية العرفية ، لان المقتضي للعمل بأخبار الثقة موجود وهو السيرة المرتكزة في أذهانهم ، والمانع عنه وهو الردع عن العمل بها مفقود في صدر الإسلام ، فإذن كيف يمكن حمل ذلك على الاقتضاء بدون وقوع العمل في الخارج وفعليته . وان شئت قلت إن سيرة العقلاء الجارية على العمل باخبار الثقة إنما هي بنكتة أنها أقرب إلى الواقع من اخبار غيرها ، ولا فرق في اقتضاء السيرة العمل باخبار الثقة بين أن تكون في الأوامر العرفية أو في الأوامر الشرعية ، لا أن عمل العقلاء باخبار الثقة في أمور معاشهم في الأوامر المولوية العرفية يقتضي جريهم لو خلوا وطبعهم على نفس المنهج في الأوامر المولوية الشرعية ، فإن معنى ذلك ان

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 404 .