الشيخ محمد إسحاق الفياض
403
المباحث الأصولية
سيرة العقلاء تتطلب العمل منهم باخبار الثقة في أمور معاشهم وفي الأوامر المولوية العرفية فعلًا ، ولا تتطلب العمل منهم في الأوامر المولوية الشرعية إلا اقتضاء وهذا كما ترى ، وذلك لان ارتكازية السيرة في النفوس هي تحدد موقف الناس في العمل باخبار الثقة ، بلا فرق بين ان يكون العمل بها في الأوامر المولوية العرفية أو في الأوامر المولوية الشرعية ، لأن المحرك والمحدد للموقف العمل في كلا الفرضين واحد . فالنتيجة : ان ما ذكره من التوجيه وان كان ممكناً ثبوتاً ، إلا أن وقوعه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك . وأما الإيراد الثاني : فإن التنافي بين السيرتين وان كان يندفع بذلك ، إلا أنه لا يمكن الالتزام به في الواقع الخارجي ، إذ لا شبهة في أن المراد من سيرة العقلاء على العمل بالظواهر وهو عملهم بها خارجاً في أمور معاشهم وعلائقهم الاجتماعية والعائلية وفي الأوامر المولوية العرفية ، كما أن المراد من سيرتهم على العمل باخبار الثقة هو عملهم بها خارجاً في الأمور المذكورة ، وهذا العمل ان كان ممضاً من قبل الشارع ، فهو كاشف عن حجية الظواهر في الفرض الأول وحجية اخبار الثقة في الفرض الثاني ، ولا يمكن الجمع بينهما . ومراد المحقق الإصفهاني قدس سره ان سيرة العقلاء على العمل بالظواهر منها ظواهر الآيات الناهية لا تجتمع مع سيرتهم على العمل باخبار الثقة لا عند العقلاء ، لان عملهم بظواهر الآيات الناهية معناه ردع العمل باخبار الثقة كما أن عملهم بأخبار الثقة معناه ردع عملهم بظواهر الآيات الناهية ، أو فقل ان معنى عملهم بظواهر الآيات الناهية أنها حجة عندهم . ومن الواضح ان حجيتها تستلزم عدم حجية اخبار الثقة لديهم ، إذ لا يمكن الجمع بين الحجتين لاستلزامه الجمع بين النقيضين ، كما أنها لا تجتمع معها عند