الشيخ محمد إسحاق الفياض
388
المباحث الأصولية
ففي المقام لابد من تقديم السيرة على العمومات . ودعوى ان الآيات الناهية ظاهرة في الردع عن السيرة منذ أوائل التشريع ، باعتبار ان مضامينها ثابتة منذ ذلك العصر ، فلا يكون المقام حينئذٍ داخلًا في تلك الكبرى ومن صغرياتها . مدفوعة بأنه لا ظهور لها في ذلك ، لان التشريعات الصادرة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ليس لها ظهور في ثبوتها من الأول ، لأن تشريع الأحكام الشرعية من الله تعالى إنما كان بالوحي على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ونزول الوحي عليه صلى الله عليه وآله كان تدريجياً . وعلى هذا ففي أي وقت نزل الوحي على النبي الأكرم بحكم من الأحكام الشرعية ، كان جعله من هذا الوقت لا من الأول ، نعم ان الخطابات الشرعية الصادرة من الأئمة الأطهار عليهم السلام تكشف عن ثبوت مضامينها في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، باعتبار ان الوحي قد انقطع بعده صلى الله عليه وآله ، فيكون بيانها متأخراً ، بينما الخطابات الصادرة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا تكشف عن ذلك إلا إذا علم من الخارج ان جميع الأحكام الشرعية قد نزلت على نفس النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بالوحي ولكن بيانها كان تدريجياً ، هذا وان كان ممكناً إلا أن ذلك بحاجة إلى دليل ولا دليل على ذلك ، فإذن لا ظهور للعمومات الناهية في ثبوت الردع من الأول ، وعليه فتكون من العام المتأخر زماناً عن الخاص . ويترتب على ذلك أنه إذا صدر من الإمام عليه السلام خاص متقدم زمناً وعام متأخر كذلك ، فإنه إنما يكون من صغريات الكبرى المذكورة إذا احرز أنهما كذلك بحسب الوحي من الله تعالى على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وقد يناقش فيه بأن كون المقام من صغريات تلك الكبرى مبنياً على أن سكوت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في أول البعثة عن ردع السيرة كاشف عن أمضائها ، ولكن