الشيخ محمد إسحاق الفياض
382
المباحث الأصولية
عرضه لأنهما يردان على موضوع واحد . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي ، ان السيرة لا تصلح أن تكون حاكمة على الآيات الناهية ، فإذن لا محاله تقع المعارضة بينهما ، فتسقط السيرة عن الاعتبار فلا يمكن احراز إمضائها . وهنا إشكال أخر على هذه الحكومة ، وهو أن حكومة سيرة العقلاء على الآيات الناهية غير متصورة ، لأن معنى الحكومة ، هي تصرف الدليل الحاكم في موضوع الدليل المحكوم تعبداً ، لان التعارض بين الدليلين سواء أكان مستقراً أم لا كما في موارد الجمع الدلالي العرفي ، لا يتصور إلا إذا كان كلا الدليلين من مشرع واحد أو بحكم مشرع واحد كالأئمة الأطهار عليهم السلام ، وأما إذا كان أحدهما من مشرع والآخر من مشرع آخر ، فلا يتصور التعارض والتنافي بينهما ، لان كلا منهما صدر من مشرع لا يرتبط أحدهما بالآخر ولا الحكومة بينهما ، فالحكومة بين الدليلين تتطلب ان يكون الدليلان من متكلم واحد حقيقة أو حكماً ، وإلا فلا يعقل الحكومة كقوله عليه السلام : ( الفقاع خمر استصغره الناس ) « 1 » ، فإنه حاكم على دليل حرمة شرب الخمر باعتبار ان كلا الدليلين من متكلم واحد . وعلى هذا فلا يعقل الحكومة بين سيرة العقلاء والآيات الناهية ، لان سيرة العقلاء لا ترتبط بالأدلة الشرعية ، ضرورة إنه ليس للعقلاء التصرف في موضوع الأحكام الشرعية سعة أو ضيقاً ، لوضوح ان التصرف في الأحكام الشرعية وموضوعاتها سعة أو ضيقاً بيد الشارع وليس للآخر كالعقلاء أي ربط بالأحكام الشرعية أو موضوعاتها . وبكلمة : أن عمل العقلاء بخبر الثقة لا يعقل ان يكون موجباً لتضييق دائرة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 : ص 292 ب 28 من الأشربة المحرمة ح 1 .