الشيخ محمد إسحاق الفياض

383

المباحث الأصولية

موضوع حرمة العمل بالظن وتقييده بغير خبر الثقة ، ضرورة أنه ليس بدليل شرعي حتى يقيده ، وعندئذٍ فإن أريد بها أن السيرة العقلائية بما هي وبقطع النظر عن امضائها شرعاً حاكمة على الآيات الناهية ، فهي غير معقولة ، وان أريد بها أنها بإمضاء الشارع لها حاكمة ومتصرفة في موضوع الآيات الناهية ، فهو وان كان صحيحاً ، إلا أن الكلام بعد في امضاء الشارع لها وأنها ممضاة شرعاً أو لا ، ومع وجود هذه الآيات الناهية لا يمكن احراز امضائها شرعاً ، ومع عدم احراز الإمضاء لها ، يشك في حجيتها ، والشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها . والخلاصة : أنا لو سلمنا أن السيرة العقلائية إذا كانت ممضاة شرعاً ، كانت حاكمة على الآيات الناهية ، إلا أن الكلام في إحراز امضائها ، ومع وجود هذه الآيات الناهية لا يمكن استكشاف إمضائها شرعاً بنحو الجزم ، لأن الشك في إمضائها مساوق للشك في حجيتها ، ومع الشك فيها يقطع بعدم حكومتها عليها ، لان حكومتها في مرتبة متأخرة عن الإمضاء الشرعي لها ، إذ لابد أولًا من إحراز امضائها في المرتبة السابقة ثم الحكم بحكومتها على الآيات الناهية ، ولا يمكن إثبات امضائها في المرتبة السابقة مع احتمال ان هذه الآيات رادعة عنها ، لان امضائها مسبقاً يتوقف على عدم صلاحية الآيات الناهية للرادعية ، وهو يتوقف على حكومة السيرة وهي تتوقف على إثبات امضائها فيلزم الدور ، ولهذا لا يمكن إثبات امضائها مع وجود هذه الآيات الناهية وغيرها . فما ذكره مدرسة المحقق النائيني قدس سره من الحكومة غير تامة حتى فيما إذا قلنا إن السيرة إذا كانت ممضاة شرعاً كانت حاكمة عليها ورافعة لموضوعها تعبداً « 1 » هذا ، ولكن تقدم ان هذه السيرة حيث كانت مستقرة في الأذهان وثابتة

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 115 .