الشيخ محمد إسحاق الفياض

381

المباحث الأصولية

بمعنى المنجزية والمعذرية أو بمعنى جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة والمخالف في صورة المخالفة أو بمعنى التنزيل ، لان السيرة تدل على حجية خبر الثقة بأي معنى من هذه المعاني كان والآيات تنفيها كذلك . ودعوى ان سيرة العقلاء لا تصلح أن تكون حاكمة على الآيات ورافعة لموضوعها تعبداً ، لان الدليل الحاكم هو الدليل المتصرف في موضوع الدليل المحكوم شرعاً وتعبداً ، ولهذا لابد ان يكون الحاكم دليلًا شرعياً ، وأما سيرة العقلاء فحيث أنها ليست من قبل الشارع ، فلا يكون للعقلاء التصرف في موضوع الدليل الشرعي نفياً أو إثباتاً . مدفوعة بأن حكومة السيرة على الآيات إنما هي بلحاظ امضائها شرعاً ، فالسيرة بعد الإمضاء من قبل الشرع واتصافها بالحجية شرعاً ، تكون حاكمة عليها لا بلحاظ نفسها وبما هي سيرة العقلاء . وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم ان مدلول الآيات الناهية حرمة العمل بالظن تكليفاً ، فمع ذلك لا تكون السيرة حاكمة عليها ، وذلك لأن المراد من هذه الحرمة الحرمة التشرعية ونقصد بها حرمة استناد العمل على الظن واسناد مؤداه إلى الشارع . ومن الواضح ان هذه الحرمة معلولة لعدم حجية الظن في المرتبة السابقة ، وعلى هذا فالآيات التي تدل على هذه الحرمة بالمطابقة ، تدل على عدم حجية الظن بالالتزام ، فإذن تكون الآيات بمدلولها الالتزامي تعارض السيرة ، لان السيرة تدل على حجية خبر الثقة والآيات بمدلولها الإلتزامي تنفي حجيته وان كانت بمعنى جعل الطريقية والعلمية ، فإذن لا موضوع للحكومة ، لان موضوع الحكومة إنما هو فيما إذا كان مدلول الآيات في طول مدلول السيرة ، والمفروض أنه في