الشيخ محمد إسحاق الفياض
380
المباحث الأصولية
فالنتيجة : إنه لا يمكن ان يكون المجعول في باب الإمارات الطريقية والعلم التعبدي لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، فإذن لا موضوع لحكومة السيرة على الآيات الناهية . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المجعول في باب الإمارات الطريقية والعلمية ، إلا أن حكومة السيرة على الآيات الناهية مبنية على أن يكون مفاد الآيات الناهية حرمة العمل بالظن تكليفاً ، وعندئذٍ فتكون السيرة حاكمة عليها ورافعة لموضوعها تعبداً ، لأنها تدل على حرمة العمل بشيء على تقدير كونه ظناً ، ودليل حجية اخبار الثقة يدل على أن هذا التقدير غير ثابت وان خبر الثقة علم تعبداً وليس بظن ، فإذن يكون دليل الحجية كالسيرة رافعاً لموضوع الآيات الناهية تعبداً . والخلاصة : أن الآيات الناهية تدل على حرمة العمل بالظن على تقدير وجوده ، وأما أنه موجود أو غير موجود في الخارج ، فالآيات غير ناظرة إليه ، وحينئذٍ فإذا كان هناك دليل على أن خبر الثقة ليس بظن فهو لا ينافي الآيات ، لأنه رافع لموضوعها وهي غير ناظرة إلى ثبوته ، فلهذا تكون السيرة حاكمة عليها ورافعة لموضوعها تعبداً . ولكن الأمر ليس كذلك ، لان مفاد الآيات الناهية عن العمل بالظن إرشاد إلى حجيته لا أن العمل به محرم تكليفاً . وعلى هذا فيكون مفاد الآيات في عرض السيرة لا في طولها ، لان السيرة تدل على حجية خبر الثقة والآيات تدل على عدم حجيته ، فالنفي والاثبات وارد على موضوع واحد بلا تقدم وتأخر بينهما ، فإذن لا موضوع لحكومة السيرة على الآيات بل بينهما تعارض ، لان السيرة تثبت حجية خبر الثقة والآيات تنفي حجيته ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحجية بمعنى الطريقية والعلم التعبدي أو