الشيخ محمد إسحاق الفياض

379

المباحث الأصولية

والمفروض ان خبر الثقة علم ، فإذا كان علماً تعبداً ، كان خارجاً عن موضوع الآيات ، وهذا معنى حكومة السيرة عليها ، فإذن لا تصلح الآيات أن تكون رادعة عن السيرة باعتبار أنها تنتفي عن مورد السيرة بانتفاء موضوعها « 1 » . وللمناقشة فيه مجال ، أما أولًا فلانه مبني على أن يكون المجعول في باب الإمارات الطريقية والعلم التعبدي ، ولكن هذه المبنى غير صحيح ثبوتاً واثباتاً . أما ثبوتاً ، فلان الطريقية التكوينية سواء أكانت ظنية أم كانت قطعية ، غير قابلة للجعل تشريعاً وإلا لكانت تشريعية لا تكوينية وهذا خلف . وأما الطريقية الاعتبارية ، فهي وان كانت قابلة للجعل والاعتبار ، إلا أن معنى جعل خبر الثقة طريقاً تشريعاً وهو جعل آثارها لا جعل نفسها ، ضرورة أن جعل نفس الطريقة لاخبار الثقة مجرد لقلقة اللسان ، إذ لا تأثير له في طريقية اخبار الثقة لا تكويناً كما هو واضح ولا تشريعاً إلا أن يرجع إلى جعل آثارها وهذا خلف ، ولذلك لا يمكن جعل الطريقية والعلمية لأخبار الثقة ثبوتاً ، لأنه لغو ومجرد لقلقة اللسان . وأما اثباتاً ، فعلى تقدير تسليم امكانه ثبوتاً ، فلان السيرة لا تدل على أن المجعول في باب الامارات الطريقية والعلمية ، لوضوح ان هذه السيرة سيرة عملية لا لسان لها ، وعبارة عن عمل العقلاء بأخبار الثقة دون أخبار غيرها ، وهذا العمل حيث إنه لا يمكن ان يكون جزافاً وبدون نكتة مبررة له ، فالنكتة المبررة له هي ان اخبار الثقة أقوى في الكشف عن الواقع وأقرب إليه من غيرها . ومن الواضح ان هذه الأقوائية والأقربية لها ذاتية لا أنها مجعولة ، لما مرمن استحالة تعلق الجعل بها لا تكويناً كما هو واضح ولا تشريعاً .

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 115 .