الشيخ محمد إسحاق الفياض

378

المباحث الأصولية

شبهة رادعية الآيات الناهية عن السيرة شبهة رادعية الآيات الناهية عن السيرة هل ان الآية الناهية عن العمل بالظن ، كقوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) « 2 » وغيرها رادعة عن السيرة أو لا ؟ والجواب : قد يقال كما قيل إنها رادعة عنها ، بتقريب ان هذه الآيات بإطلاقها تشمل اخبار الآحاد وان كانت اخبار ثقة ، ومقتضى إطلاق مدلولها عدم جواز العمل بأخبار الآحاد وان كانت من الثقات ، ولذلك تكون رادعة عن السيرة التي يكون مدلولها جواز العمل بأخبار الثقة وحجيتها . ومن الواضح أن السيرة إنما تكون حجة إذا كانت كاشفة عن إمضائها شرعاً ، ومع وجود تلك الآيات لا يمكن أن تكون كاشفة عنه . وان شئت قلت ، ان الآيات الناهية تدل على عدم جواز العمل بأخبار الأحاد مطلقاً وان كانت من الثقات بالمطابقة وعلى ردع السيرة بالالتزام . وقد أجيب عن هذه الشبهة بعدة وجوه : الوجه الأول : أجاب مدرسة المحقق النائيني قدس سره عن تلك الشبهة ، بأن السيرة حاكمة على الآيات الناهية ورافعة لموضوعها تعبداً ، بتقريب ان مفاد السيرة حجية خبر الثقة ، ومعنى الحجية عندهم الطريقية والعلم التعبدي ، فإذا جعل الشارع خبر الثقة علماً تعبدياً ، كان رافعاً لموضوع الآيات الناهية ، لان موضوعها الظن

--> ( 1 ) سورة يونس : 36 . ( 2 ) سورة الإسراء : 36 .