الشيخ محمد إسحاق الفياض

377

المباحث الأصولية

النقطة الرابعة : ان السيرة العقلائية المعاصرة لعهد التشريع إذا كانت على خلاف المصالح الشرعية بحيث يكون بقاؤها خطراً على الأغراض الشرعية ، فلا محالة يقوم الشارع بردعها ، ولكن حيث إن هذه السيرة مرتكزة في الأذهان ومستقرة فيها ، فلا يتحقق غرض الشارع بالردع عنها مرة واحدة وفي مجلس واحد ، لان إزالة هذا الإرتكاز عن أذهان الناس بحاجة إلى التأكيد على الردع عنها وبيان مفاسدها وتكراره من مجلس إلى مجلس آخر ومن مناسبة إلى مناسبة أخرى حتى يتمكن من قلع جذورها عن أذهان الناس وتزويدها بالعوامل الأخرى التي تتطلب الحفاظ على المصالح الشرعية وأغراضها . ومن هنا يكون الردع عنها ملازماً لوصوله إلينا ، فإن الردع عنها لا يمكن إلا بشيوعه بين الناس واشتهاره . ومن الطبيعي ان شيوعه بين الناس واشتهاره ملازم لوصوله إلينا يداً بيد . وعلى هذا فإذا لم يصل الردع عنها إلينا ، نجزم بعدمه في الواقع . النقطة الخامسة : أن السيرة لا تكون منجزة ومعذرة إلا باحراز امضائها شرعاً بنحو الجزم لكي يعلم بحجيتها ، ومن المعلوم ان العلم بها لا يمكن إلا باحراز عدم الردع عنها جزماً . ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره من أنه يكفي في حجيتها عدم إحراز الردع عنها لا تتوقف على احراز عدم الردع « 1 » ، لا يمكن المساعدة عليه ، لان مرد ما ذكره قدس سره إلى أن الشك في حجية السيرة من جهة الشك في ردعها ، لا يمنع من ترتيب آثار الحجية عليها وهو كما ترى ، لأنه ينافي ما بنى عليه قدس سره وكذلك غيره من أن الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها .

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 249 .