الشيخ محمد إسحاق الفياض

372

المباحث الأصولية

مستندة إلى الشرع ، بينما السيرة العقلائية مستندة إلى ما هو المرتكز والثابت في أعماق النفوس أو على النكتة العقلائية ، وعمل الأصحاب والتابعين بالاخبار الثقة منذ عهد التشريع إنما هو من جهة سيرة العقلاء الممضاة شرعاً . فالنتيجة : أنه لا يمكن إثبات حجية خبر الثقة بسيرة المتشرعة . الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية أخبار الآحاد لا شبهة في أن سيرة العقلاء قد جرت على العمل باخبار الثقة في الأحكام المولوية التشريعية بين الموالى والعبيد أعم من الموالي الحقيقية والعرفية ، وهذه السيرة ثابتة بينهم قبل التشريع ومستمرة بعد التشريع أيضاً . وحيث إن سيرتهم على العمل باخبار الثقة دون غيرها لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا ملاك مبرر ، فبطبيعة الحال يكون هناك مبرر له ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الإنسان بحكم علاقته مع الآخرين سواء كانت العلاقة على مستوى العلاقة بين المولى والعبيد أم كانت على مستوى العلاقة مع المجتمع ، لا يمكن ان يعمل في كافة ميادين هذه العلاقة بالعلم الوجداني ، ضرورة أنه لا يفي لاشباع حاجة الإنسان في تمام تلك الميادين . ونتيجة هاتين الناحيتين تتطلب العمل بالامارات المفيدة للظن ، وحيث إن العمل بقسم منها يكفي لاشباع الحاجة ، فلهذا قد بنى العقلاء على العمل باخبار الثقة في كافة الميادين ، إلا فيما إذا كان المطلوب فيها إثبات الواقع بالعلم الوجداني دون أخبار غيرها ، والنكتة المبررة لهذه التفرقة في بناء العقلاء هي أن أخبار الثقة أقرب إلى الواقع من أخبار غيرها نوعاً ، ولذلك جرت سيرتهم على العمل بها