الشيخ محمد إسحاق الفياض

373

المباحث الأصولية

دون الثانية . وان شئت قلت إن كل خبر محفوف بأمرين مضعفين : الأول : احتمال تعمد الكذب . الثاني : احتمال الخطأ والاشتباه . وعلى هذا الأساس ، فإذا كان الراوي ثقة ، كان فاقداً للمضعف الأولى وهو احتمال تعمد الكذب ، لأنه منتفي في خبر الثقة بملاك وثاقة المخبر . وأما الثاني ، وهو احتمال الخطأ والاشتباه ، فهو مدفوع بالأصل العقلائي وهو أصالة عدم الغفلة والخطأ ، فلذلك بنى العقلاء على العمل باخبار الثقة دون أخبار غيرها . وهذه السيرة مستمرة إلى ما بعد عهد التشريع ، لان الناس يعملون باخبار الثقة بعد التشريع بما هم عقلاء لا بما هم متشرعة ، فلو كانت هذه السيرة مخالفة للأغراض الشرعية ، فبطبيعة الحال كان يصدر من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الردع عنها بشكل صريح ويؤكد عليه في كل مناسبة ومجلس حتى يردع الناس عن العمل بهذه السيرة المرتكزة في أذهانهم كالتقاليد الثابتة فيها ، إذ منع الناس عن العمل بها لا يمكن إلا بقلع هذا الارتكاز عن أنفسهم . ومن الواضح ان ذلك بحاجة إلى إصدار نصوص واضحة وصريحة في كل مناسبة في فترة من الزمن ولا يمكن المنع عنها بإصدار نص واحد ، وحيث إنه لم يرد من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الردع عنها كذلك ، فإنه يكشف عن أنها موافقة لأغراضه الشرعية وممضاة من قبل الشارع ، إذ يكفي في الإمضاء عدم ورود الردع عنها .