الشيخ محمد إسحاق الفياض
367
المباحث الأصولية
وجهان ، الظاهر هو الأول ، بقرينة تعليل الأمر بالإطاعة والسماع بالوثاقة والإمانة ، وهذا التعليل يدل على أن الإمام عليه السلام في مقام تطبيق الكبرى على الصغرى ، بمعنى ان سماع قول الثقة وإطاعته فيه أمر مفروغ عنه لدى العقلاء ، والعمري حيث إنه ثقة ، يكون قوله حجة ومطاعاً ومسموعاً ، ولا يقاس هذه المجموعة بالمجموعة الثانية ، فإنها تدل على حجية قول هؤلاء الرواة المعينين في الخارج بنحو القضية الخارجية بدون تعليل حجية قولهم بالوثاقة والإمانة ، وأما في هذه المجموعة فقد جعل حجية قول العمري وابنه متفرعة على وثاقتهما وأمانتهما ، وهذا التفريع يدل على أن المقام من تطبيق الكبرى وهي حجية خبر الثقة على الصغرى وهي قول العمري وابنه ، باعتبار إنهما ثقتان مأمونان ، فإذن تدل هذه المجموعة على أن الكبرى مسلمة وهي حجية خبر الثقة ، والإمام عليه السلام كان بصدد تطبيق هذه الكبرى على الصغرى في المقام . ونظيرها صحيحة محمد بن عيسى عن الرضا عليه السلام : ( قال قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك إني لا أكاد أصل إليك أسئلك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني افيونس بن عبد الرحمن ثقة اخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ، فقال عليه السلام نعم ) « 1 » حيث إن السؤال فيها عن وثاقة يونس لاعن حجية خبره ، فيدل هذا السؤال على أن الكبرى مسلمة وهي حجية خبر الثقة ، فإذا ثبتت الصغرى وهي وثاقة يونس ، انطبقت الكبرى عليها . فالنتيجة : حجية خبر يونس هذا . ولكن لا يخفى ان الأمر المذكور في هذه المجموعة إذا كان ارشادياً ، فلا يصح الاستدلال بها على حجية اخبار الثقة ، لأن مفادها حينئذٍ ارشاد إلى أن حجية اخبار الثقة ثابتة بالسيرة العقلائية الممضاة شرعاً في المرتبة السابقة ، وهذه المجموعة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 107 ب 11 من صفات القاضي ح 33 .