الشيخ محمد إسحاق الفياض

357

المباحث الأصولية

وأما المقدمة الثانية : فالظاهر أن دلالة كثير من الروايات التي استدل بها على حجية خبر الواحد غير تامة . ويمكن تصنيف هذه الروايات إلى عدة مجموعات : المجموعة الأولى : الأخبار العلاجية ، وهي الاخبار التي تدل على ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر بموافقة الكتاب ومخالفة العامة « 1 » ، وهذه الأخبار تدل على حجية خبر الواحد بالالتزام ، وإلا فلا يتصور التعارض بينهما . ويمكن المناقشة فيها ، بأن هذه الأخبار وهي الأخبار العلاجية أخبار أحاد لم تبلغ من الكثرة حد التواتر المعنوي ، وعليه فلا يمكن الاستدلال بها على حجية خبر الواحد بقطع النظر عن ثبوت حجيته من الخارج ، وقد يناقش فيها بأن موضوع الاخبار العلاجية ، الخبران المتعارضان ومدلولها الاخذ بالخبر الموافق للكتاب وطرح الخبر المخالف له . وعلى هذا فكما يمكن أن تكون هذه الروايات في مقام ترجيح الموافق على المخالف بعد افتراض ان كل واحد منهما حجة في نفسه ، يمكن أن تكون هذه الروايات في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة والصادق عن الكاذب فيما إذا افترض ان كل واحد منهما قطعي السند في نفسه ، ولكن إذا وقع التعارض بينهما ، نعلم بان أحدهما كاذب والآخر صادق ، إذ لا يمكن صدور كليهما معاً . وعلى هذا فنعرضهما على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله لتمييز الخبر الصادق عن الكاذب ، فما وافق كتاب الله فهو صادق وما خالفه فهو كاذب ، فإذن كما يمكن أن يكون عرض الخبرين المتعارضين على الكتاب من جهة ترجيح الموافق على المخالف ، يمكن أن يكون من جهة تمييز الصادق عن الكاذب أو الحجة عن

--> ( 1 ) لاحظ وسائل الشيعة ج 18 : ص 75 ب 9 من صفات القاضي .