الشيخ محمد إسحاق الفياض

358

المباحث الأصولية

اللاحجة ، وكذلك الحال بالنسبة إلى عرضهما على العامة ، فإنه كما يمكن ان يكون للترجيح يمكن ان يكون لتمييز ما صدر لبيان الحكم الواقعي وما لم يصدر . وعلى هذا فلا تدل هذه الروايات على حجية خبر الواحد ، فإن دلالتها عليها مبنية على ظهورها في كون الخبرين المتعارضين غير قطعيين ولا ظهور لها في ذلك ولا في كونهما قطعيين ، فلهذا تكون مجملة من هذه الناحية هذا . وللنظر في هذه المناقشة مجال ، إذ لا شبهة في ظهور هذه المجموعة من الروايات في أنها في مقام الترجيح لا في مقام التمييز ، والقرينة على ذلك ان هناك طائفتين من الروايات : الطائفة الأولى : الروايات التي جاءت بهذا النص ، ( ما جاء من الخبر مخالف للكتاب أو السنة فهو زخرف أو باطل أو لم أقله ) « 1 » وهكذا ، وهذه الألسنة السنة التحاشي والاستنكار لصدور ما خالف الكتاب أو السنة ، وهذه الطائفة بهذه الألسنة في مفام التمييز وبيان ان المخالف كاذب وغير صادر ولا إجمال فيها . الطائفة الثانية : الروايات التي تدل على أن الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما موافقاً للكتاب أو السنة والآخر مخالفاً له خذ بالأول واترك الثاني « 2 » ، وهذا اللسان لسان الترجيح ، حيث إنه قد فرض في مورد التعارض بين الخبرين ، ولا يمكن فرض التعارض بينهما إلا إذا كان كل منهما في نفسه حجة . فالنتيجة ان العمدة هي الاشكال الأول على هذه المجموعة . المجموعة الثانية : الروايات الواردة في أفراد خاصة من رواة الأحاديث وحملتها المتضمنة لبيان حالاتها وهي على صيغ مختلفة :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 78 ب 9 من صفات القاضي ح 12 و 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 84 ب 9 من صفات القاضي ح 29 و 36 .