الشيخ محمد إسحاق الفياض

356

المباحث الأصولية

خبر العدل الإمامي ، ثبتت حجيته . وعلى هذا فإذا فرضنا أن في هذا الصنف خبراً يدل على حجية خبر الثقة ، فلا مانع من الاستدلال به على حجيته ، وبهذه الطريقة يمكن إثبات حجية خبر الثقة وان لم يكن إمامياً ولا عدلًا ، فإذن يقع الكلام في هذه المقدمات : أما المقدمة الأولى : فقد صنف التواتر إلى ثلاث أصناف : الصنف الأول : التواتر اللفظي ، وهو وصول الخبر بتمام خصوصياته الشخصية اللفظية وغيرها من الإمام عليه السلام بطريق قطعي في جميع طبقاته ، وهذا الصنف من التواتر قليل في الروايات جداً . الصنف الثاني : التواتر المعنوي ، وهو اشتراك جميع الأخبار التي يعلم بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام إجمالًا في معنى واحد ، سواء أكان ذلك المعنى مدلولًا مطابقياً أم تضمنياً أم التزامياً وقد مرت الإشارة إليه . الصنف الثالث : التواتر الإجمالي ، وهو ما إذا علم بصدور بعض الروايات عن المعصومين عليهم السلام بدون الاشتراك في معنى واحد لا مطابقة ولا تضمناً ولا التزاماً ، كما إذا علمنا إجمالًا بصدور بعض الروايات التي يكون بين بعضها وبعضها الآخر التباين في المدلول . وعلى هذا فيجوز الاستدلال على حجية خبر الواحد بالصنف الأول من التواتر إذا كان فيه ما يدل على حجيته وكذلك بالصنف الثاني كما مر ، وأما بالصنف الثالث ، فلا يجوز الاستدلال به على حجية خبر الواحد ، أما عدم جواز الاستدلال بكل واحد من رواياته ، فمن جهة عدم العلم بصدوره وأنه من الاستدلال على حجية خبر الواحد بخبر الواحد ، وأما بمجموع رواياته فمن جهة عدم اشتراكها في معنى واحد .