الشيخ محمد إسحاق الفياض

348

المباحث الأصولية

الوجه الثاني : ان من المحتمل قوياً أن تكون حرمة الكتمان حرمة نفسية لا طريقية ولا إرشادية ، على أساس ان الكتمان عبارة عن إخفاء الحقيقة متعمداً عناداً للدين الإسلامي . ومن الواضح ان العناد للدين واخفاء رسالة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من أعظم المحرمات الإلهية ، ولهذا جعل في الآية الكريمة مورداً للعن من الله تعالى ومن اللاعنين . والجواب : انه لا يحتمل أن تكون حرمة الكتمان حرمة نفسية ، إذ لو كانت حرمته نفسية ، فبطبيعة الحال كانت ناشئة من وجود مفسدة ملزمة في نفس الكتمان بقطع النظر عن أي عنوان آخر ، ولكن من الواضح أنها غير ناشئة عن وجود مفسدة ملزمة فيه ، لان الكتمان عبارة عن إخفاء الحقيقة التي يجب اظهارها ويحرم كتمانها ، واهتمام الشارع إنما هو باظهار تلك الحقيقة وإبرازها وتمام الملاك فيها ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون حرمة الكتمان حرمة نفسية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى هل حرمة الكتمان حرمة طريقية أو ارشادية ؟ والجواب أنها ارشادية ولا موضوع لكونها طريقية ، لان الحكم الطريقي ظاهري وفي طول الحكم الواقعي ، بينما حرمة الكتمان ليست حرمة ظاهرية ، أما كونها ارشادية ، فمن جهة ان العقل مستقل بوجوب إظهار رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وحرمة كتمانها كوجوب الإطاعة وحرمة المعصية . ولسان الآية المباركة وهي قوله تعالى : ( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) لسان الإرشاد إلى ما استقل به العقل ولسان اللعن والتهديد والإدانة ، وهذا اللسان لا يناسب أن تكون حرمة الكتمان حرمة نفسية بل هو مناسب لكونها ارشادية .