الشيخ محمد إسحاق الفياض
349
المباحث الأصولية
وبكلمة : ان مورد الآية الشريفة علماء اليهود والنصارى ، حيث إنهم قاموا باخفاء ما بين الله تعالى في التوراة والإنجيل من صفات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعلائم نبوته وبشائرها كاسمه وأوصافه وتوقيت بعثته ، فإن كل ذلك كان موجوداً فيهما والآية المباركة في مقام التوبيخ ولعن هؤلاء على كتمان ما بيّنه تعالى من البينات والهدى ، ومن المعلوم ان لسان الآية لسان الإرشاد والتهديد والتوبيخ لا لسان الجعل . ومن ذلك يظهر ان الآية الشريفة أجنبية عن الدلالة على حجية خبر الواحد ، ضرورة ان خبر الواحد لا يكون حجية في إثبات الرسالة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . الوجه الثالث : ان الآية تدل على حرمة كتمان شيء واخفائه فيما إذا كان المقتضي لاظهاره موجوداً ، بحيث لولا الكتمان لظهر وحصل العلم ، لوضوحه وجلائه كصفات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبشائره التي بينها الله تعالى في التوراة والإنجيل ، بحيث لولا الاخفاء والكتمان من قبل هؤلاء المعاندين للاسلام ، لظهرت الحقيقة وحصل العلم بها لتمامية المقتضي لجلائها ووضوحها . وأما إذا لم يكن كذلك ، كما في موارد عدم حصول العلم من الاخبار ، فلا يصدق الكتمان لتدل الآية على حرمته وبالتالي على حجية الاخبار . والجواب : أولًا ان الأمر ليس كذلك ، لان الكتمان يصدق على اخفاء شيء سواء أكان المقتضي لاظهاره موجوداً أم لا ، لان اخفاء كل شيء بحسبه ، فمن لا يفيد قوله العلم والاطمئنان والوثوق لعدم وثاقته أيضاً ، يصدق الكتمان على اخفائه . وثانياً : ان الآية إذا دلت على حجية الاخبار في الفرض الأول ، دلت على حجيتها في الفرض الثاني ايضاً ، إذ لا يحتمل دخل خصوصية ووجود المقتضي