الشيخ محمد إسحاق الفياض
338
المباحث الأصولية
الصنف الأول : ينقل آرائه ونظرياته لأهل بلده سواء أكانت مطابقة لظاهر الآيات والروايات أم لا . الصنف الثاني : ينقل أقوال المعصومين عليهم السلام حرفياً للناس وأهل بلده بدون اظهار نظر ورأي في المسألة ، نعم قد يوضح معنى الرواية للناس أو يبيّن مضمونها لهم كما هو الحال في سائر موارد نقل الاخبار والقضايا ، فإن الناقل قد ينقل القضايا بالفاظها وخصوصياتها حرفياً ، وقد ينقل مضامينها التي هي ظاهرة فيها عرفاً بنحو لا يخرج عن حدود الترجمة ، ونقله على كلا التقديرين يكون حجة . ومن هنا فرق بين نقل التاريخ ونقل ارائه واجتهاداته ، فإن الأول حجة إذا كان الناقل ثقة دون الثاني ، باعتبار ان خبر الثقة إنما يكون حجة إذا كان عن حس لا ما إذا كان عن حدس واجتهاد ، ونقل القضايا التاريخية بالفاظها أو بمضامينها داخل في الأول دون الثاني . وعلى هذا فنقل الروايات من المعصومين عليهم السلام بمضامينها التي هي ظاهرة فيها عرفاً ، داخل في الاخبار عن حس لا عن حدس ، لان ذلك لا يعد بنظر العرف اجتهاداً بل هو ترجمة لها بالمعنى الظاهر المكشوف لدى العرف العام ، فإذن إنذار المنذرين واخبارهم للناس بأقوال المعصومين عليهم السلام تارة يكون بنفس الأقوال الصادرة منهم عليهم السلام حرفياً وأخرى بما كانوا يفهمون من ظواهرها المكشوفة عند أهل اللسان ، وعلى كلا التقديرين فإنه حجة ومشمول لأدلة حجيه اخبار الثقة ، لان نقل الرواية بالمعنى الظاهر منها عرفاً داخل في نقلها عن حس لاعن حدس واجتهاد ، لأنه بحاجة إلى مؤنة زائدة ، وكذلك الحال في زمن الغيبة ، فإن ناقل الفتوى تارة ينقلها بعين ألفاظها حرفياً وأخرى بمضمونها الظاهر والمكشوف منها ، بحيث لا يخرج عن حد الترجمة ، وعلى كلا التقديرين يكون نقله حجة وداخلًا في