الشيخ محمد إسحاق الفياض

339

المباحث الأصولية

الاخبار عن حس أو قريب منه لا في الاخبار عن حدس . الصنف الثالث : ينقل أقوال المعصومين عليهم السلام تارة بدون إظهار رأي ونظر فيها وأخرى مع إظهار الرأي والنظر . وعلى هذا فالرواة الذين يتحملون علوم آل محمد عليهم السلام ومشقة التفقه بالدين ثم يرجعون إلى بلدانهم بغاية نشر ما تحملو من العلوم وتفقهوا من الدين بين الناس ، لا يخلو من أحد هذه الأصناف الثلاثة . وبعد ذلك فنقول أما الصنف الأول من الفرقة فهو غير محتمل عادة ، لوضوح ان من تحمل مشقة النفر والتفقه بالدين بغاية أنه إذا رجع إلى بلده يقوم بانذار أهل بلده بما تفقه في الدين ونشره ، لا يحتمل انه يقوم بإنذارهم بآرائه واجتهاداته ، فإذن هذا الصنف مجرد افتراض لا واقع موضوعي له ، ولو فرض وجوده فهو نادر وشاذ لا يعتنى به ، وبذلك يظهر حال الشق الثاني من الصنف الثالث أيضاً ، وأما الصنف الثاني والشق الأول من الصنف الثالث من هذه الفرقة ، فهو المتعارف نوعاً بين النافرين إذا رجعوا إلى بلدانهم بعد التفقه في الدين ، هذا في زمن الحضور . وأما في زمن الغيبة ، فالأمر أوضح من ذلك ، لان الاجتهاد فيه أصعب بكثير من زمن الحضور هذا من جهة . ومن جهة أخرى ان من يرجع إلى بلده ، كان ينقل فتاوى الفقهاء والمجتهدين بدون ان يظهر رأيه ، ولو كان فهو نادر لا يعتنى به . وقد أجاب السيد الأستاذ قدس سره عن هذا الاشكال ، بتقريب ان الرواة في زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام كانوا من الفقهاء ، باعتبار ان التفقه في زمن المعصومين عليهم السلام لم يكن بالصعوبة الموجودة في زماننا هذا ، على أساس ان الفراغ بين عصر التشريع