الشيخ محمد إسحاق الفياض
337
المباحث الأصولية
ربما يكون الراوي عامياً أو من غير أهل اللسان « 1 » . والخلاصة : ان الإنذار حصة خاصة من الخبر وهي الخبر الذي يكون المخبر عالماً بمدلوله الإلزامي وقصد باخباره به التخويف والإنذار ، وأما إذا لم يكن المخبر عالماً بمدلول الخبر الإلزامي أو كان عالماً به ولكنه غير قاصد الإنذار به والتخويف ، فلا يصدق عليه عنوان الإنذار ، فإذن تختص الآية الشريفة بفتوى الفقيه ، فإنه كان يقصد بفتواه بالوجوب أو الحرمة إنذار العامي به وتخويفه من تبعاته . ودعوى ان القول بعدم الفصل بين حجية الفتوى وحجية الرواية ، يكفي للتعدي عن مورد الآية الكريمة إلى سائر الموارد . مدفوعة أولًا أنه غير ثابت بل الثابت خلافه ، إذ كثير ما يكون الاخبار عن حس حجة دون الاخبار عن حدس . وثانياً : على تقدير تسليم ان القول بعدم الفصل بينهما ثابت ، إلا أنه لا يكون حجة ، حيث إنه لا يزيد على الاجماع المنقول الذي لم يثبت حجيته . وعلى هذا فلا تثبت الملازمة بين حجية الفتوى وحجية الرواية حتى تشكل الدلالة الالتزامية للآية المباركة بان تدل على حجية الفتوى بالمطابقة وعلى حجية الرواية بالالتزام . والجواب : أنه لا أصل لهذا الاشكال ، لان الآية الكريمة تدل على أن فرقة من كل طائفة تتحمل مسؤولية النفر للتفقه في الدين ثم يرجعون إلى قومهم بغاية الإنذار لهم بما تفقهوا من الدين . ويمكن تصنيف هذه الفرقة إلى ثلاثة أصناف :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 298 - 299 .