الشيخ محمد إسحاق الفياض

334

المباحث الأصولية

تفقه من الدين وإلا فلا ، هذا إضافة إلى أن الآية لا تدل عليه ، فإن المستفاد منها ان مورد إخبار المنذر وإنذاره ما تفقه ، وأما كونه قيداً فلا يستفاد ذلك من الآية كما هو الحال في سائر الموارد ، فإن موضوع الحجية الإمارة والخبر ، وأما المخبر به فلا يكون قيداً للموضوع . إلى هنا قد تبين إنه لا وجه للإشكال المتقدم ، فالصحيح هو ما ذكرناه ، وأما على الثاني فهو إرشاد إلى حجية الإنذار بما تفقه في الدين ، فالإنذار به موضوع للحجية لا انه موضوع لوجوب التحذر ، إذ لا شأن له غير ارشاده إليها . ومن الطبيعي ان الإنذار الموضوع للحجية هو الإنذار المشكوك مطابقته للواقع ، إذ لو كان معلوماً ، فلا موضوع لجعل الحجية له . فالنتيجة ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن موضوع وجوب التحذر الإنذار بالدين ، غير تام إلا بناء على أن يكون المراد منه الحكم المولوي ، وأما بناء على ما هو الصحيح من أنه أما طريقي أو ارشادي ، فلا يتم ، لان موضوعه على كلا التقديرين احتمال ثبوت الواقع ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى هل وجوب التحذر في الآية وجوب طريقي أو ارشادي ؟ والجواب : انه ارشادي لنكتتين : الأولى : ان ظاهر سياق الآية الشريفة أنها في مقام التقرير والامضاء لما هو المرتكز والمتعارف لدى العقلاء من التفقه والتعلم ثم الإنذار والإخبار بما تفقه وتعلم ، والآية الكريمة في مقام التأكيد على ذلك وتثبيته وإمضائه ، وليست الآية في مقام بيان الحكم الابتدائي في الشريعة المقدسة . وان شئت قلت إن قوله تعالى : ( يحذرون ) ظاهر في أن وجوب التحذر