الشيخ محمد إسحاق الفياض
335
المباحث الأصولية
على المنذرين بالفتح عند إنذار المنذرين بالكسر ليس حكماً إبتدائياً مجعولًا في الشريعة المقدسة ، بل هو حكم ثابت بين العقلاء وموافق للإرتكاز ، فلذلك يكون مفاد الآية إرشاداً إلى ما بنى عليه العقلاء وتقرير له لا أن ذلك حكم تأسيسي ، لان الأحكام المذكورة في الآية المباركة جميعاً أحكام عقلائية ثابتة عند العقلاء والآية تأكيد وإمضاء لها . الثانية : ان تعبير الآية الشريفة عن المخبرين بالمنذرين يدل على أن اخبارهم حجة في المرتبة السابقة ، ولذلك اطلق عليهم في الآية عنوان المنذرين ، إذ لو لم تكن اخبارهم حجه ، فلا يصح إطلاق المنذرين عليهم ، لان الإنذار والتخويف حينئذٍ لا يكون مستنداً إلى اخبارهم بل هو مستند إلى تنجيز الواقع بمنجز آخر في المرتبة السابقة ، وهذا خلاف ظاهر الآية ، فإن ظاهرها ان التحذر مترتب على الإنذار ومستند إليه لا إلى إيجاب الاحتياط ولا قرينة في المقام على رفع اليد عن هذا الظهور . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهاتين النتيجتين : الأولى : ان وجوب التحذر ليس وجوباً طريقياً ، لان مفاد الآية الشريفة ليس جعل الوجوب الطريقي المتمثل في جعل إيجاب الاحتياط أو جعل الحجية للأمارات . الثاني : ان وجوبه وجوب ارشادي ، وعليهذا فإما ان يكون إرشاداً إلى ايجاب الاحتياط في المرتبة السابقة وبقطع النظر عن إنذار المنذرين كما في الشبهات قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الاجمالي ، أو يكون ارشاداً إلى حجية إنذار المنذرين واخبارهم ، والآية الكريمة ظاهرة في الاحتمال الثاني ، بقرينة ان ترتب التحذر على إنذار المنذرين ، ظاهر في إنه مستند إليه لا إلى تنجيز الواقع في