الشيخ محمد إسحاق الفياض
331
المباحث الأصولية
بالوجوب أو الحرمة إذا كان حجة ، ولا يتوقف على كون مدلوله مطابقاً للواقع ، وفيه ان مراد الشيخ قدس سره من الاشكال ليس ان صدق عنوان الإنذار على الاخبار يتوقف على كون مدلوله مطباقاً للواقع حتى يرد عليه أن الأمر ليس كذلك ، حيث لا شبهة في صدق عنوان الإنذار على الخبر الذي يكون مدلوله حكماً الزامياً إذا كان حجة وان لم يعلم بمطابقته للواقع ، بل مراده قدس سره ان مفاد الآية المباركة تقييد موضوع وجوب التحذر بأن يكون المنذر به من الدين ومطابقاً للواقع ، فإذن لابد في الحكم بوجوب التحذر من إحراز موضوعه وهو كون الإنذار بالدين ، ومع إحراز ذلك فلا معنى لجعل الحجية للإنذار ، لأنه لغو محض . فالنتيجة : ان جوابه قدس سره لا يرتبط بهذا الاشكال . وأجاب قدس سره عنه بجواب ثان غير موجود في تقرير بحثه ، وتقريبه ان موضوع وجوب التحذر وان كان إنذار المنذر بالدين وكونه مطابقاً للواقع ، إلا أن احراز هذا الموضوع المقيد ، تارة يكون بالعلم الوجداني وأخرى يكون بالعلم التعبدي . وعلى هذا فيمكن احراز كون الإنذار بالدين بجعله حجة ، فإنه إذا صار حجة ، كان علماً تعبدياً بان مدلوله من الدين . وان شئت قلت إن لثبوت الحكم الواقعي مرتبتين : الأولى : ثبوته مباشرة وهو ثبوته بالعلم الوجداني . الثانية : ثبوته بثبوت الحكم الظاهري ، على أساس ان الحكم الظاهري ليس حكماً في مقابل الحكم الواقعي وفي عرضه ، بل هو في طوله وطريق إلى إثباته تنجيزاً ، وعلى هذا فإذا كان الخبر حجة ، كان مثبتاً للواقع تنجيزاً على تقدير ثبوته واقعاً ، وهذا يكفي في وجوب التحذر وترتبه عليه ، باعتبار ان إنذار المنذر إذا كان حجة ، فهو يثبت كون إنذاره بالدين شرعاً ، فإذا ثبت ذلك ، ترتب عليه وجوب التحذر .