الشيخ محمد إسحاق الفياض

332

المباحث الأصولية

وفيه ان هذا الجواب مبني على أن يكون وجوب التحذر الظاهري وجوباً مولوياً مستقلًا لموضوع كذلك وهو الإنذار بالدين ، وهذا الموضوع كما يثبت بالعلم الوجداني كذلك يثبت بالعلم التبعدي ، باعتبار انه يقوم مقام العلم الوجداني . ولكن من الواضح ان هذا الوجوب ليس وجوباً مولوياً ولا يحتمل ذلك ، بل يدور امره بين ان يكون طريقياً أو ارشادياً ، وعلى كلا التقديرين فهو ليس بحكم شرعي مستقل في موضوع كذلك وهو الإنذار بالدين ، أما على الأول فلان الحكم الطريقي الذي هو في طول الواقع فليس بحكم شرعي في مقابل الحكم الواقعي وفي عرضه ، ولهذا لا شأن له غير تنجيز الواقع . وعلى هذا فوجوب التحذر وجوب طريقي عبارة عن الحكم بمنجزية الواقع عند إنذار المنذر به ، ولا واقع موضوعي له غير تنجيز الواقع ، ومنشأوه احتمال ثبوت الواقع ، وهذا اللسان وهو الحكم بمنجزية الواقع من السنة جعل الحجية للإمارات وايجاب الاحتياط ، فإذن وجوب التحذر في الآية الكريمة وجوب طريقي ، والهدف من وراء جعله الحفاظ على الملاكات الواقعية الإلزامية ، وحيث إن الحكم الظاهري الطريقي ليس حكماً مستقلًا في عرض الحكم الواقعي ، ولا له موضوع مستقل في عرض موضوعه ، بل هو في طول الحكم الواقعي ومن شؤونه وموضوعه وملاكه ، هو موضوع وملاك الحكم الواقعي ، ومنشأوه احتمال ثبوت الواقع والشك فيه ، فهو اما ان يكون عبارة عن ايجاب الاحتياط ، أو يكشف عن حجية الإمارة في المرتبة السابقة ، وفي المقام حيث إن وجوب التحذر الذي هو مفاد الآية الكريمة وجوب ظاهري طريقي ، فهو إما متمثل في ايجاب الاحتياط في الشبهات الحكمية أو يكشف عن حجية إنذار المنذر في المرتبة المتقدمة ، ولكن الآية ظاهرة في الثاني ، وان وجوب التحذر من آثار حجية الإنذار ومترتب عليها .