الشيخ محمد إسحاق الفياض
330
المباحث الأصولية
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ قدس سره على ما في تقرير بحثه بتقريب ، ان الاخبار بوجوب شيء أو حرمة آخر لا ينفك عن الاخبار بما تفقه من الدين ، لوضوح ان الاخبار بالوجوب اخبار بالعقاب على تركه بالالتزام ، والاخبار بالحرمة اخبار بالعقوبة على ارتكابها كذلك ، لان الاخبار عن وجوب شيء أو حرمة آخر ، يدل بالدلالة المطابقية على وجوبه أو حرمته ، وبالدلالة الإلتزامية على الإدانة والعقوبة لدى مخالفته ، وأما كون المخبر به مطابقاً للواقع أو غير مطابق له ، فهو خارج عن مدلول الخبر ، لان الخبر لا يدل على مطابقة مدلوله ، فهو خارج عن مدلول الخبر ، لان الخبر لا يدل على مطابقة مدلوله للواقع وعدم مطابقته له ، لان مدلوله قصد الحكاية عن ثبوت شيء في الواقع أو نفيه عنه ، أما أنه مطابق للواقع أو لا ، فلا يدل الخبر عليه ، وبذلك تمتاز الجملة الخبرية عن الجملة الإنشائية ، فإن الجملة الإنشائية موضوعه للدلالة على قصد الإنشاء والابراز أي إبراز الأمر الاعتباري النفساني هذا « 1 » . وغير خفي ان السيد الأستاذ قدس سره كأنه فهم من كلام الشيخ قدس سره ان إشكاله في الآية المباركة مبني على أن صدق الإنذار بالدين على إخبار المخبر يتوقف على كون مدلوله مطابقاً للواقع ، وإلا فلا يصدق عليه عنوان الإنذار بالدين ، ولهذا أجاب قدس سره عن ذلك ، بأن الاخبار عن وجوب شيء بالمطابقة إنذار بالعقاب على تركه بالالتزام ، والاخبار عن حرمة شيء بالمطابقة إنذار بالعقاب على فعله بالالتزام ، ولا يتوقف صدق الإنذار بالدين على أن يكون مدلوله مطابقاً للواقع . فإذن ما ذكره الشيخ قدس سره عن أن صدق عنوان الإنذار بالدين ، يتوقف على كون مدلوله مطابقاً للواقع غير تام ، لصدق عنوان الإنذار بالدين على الاخبار
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 185 .