الشيخ محمد إسحاق الفياض

329

المباحث الأصولية

هذا إضافة إلى ما مر من أن ظاهر الآية الشريفة هو ان التخوف والتحذر مترتب على الإنذار بما هو ومستند إليه لا إلى تنجيز الواقع من دون دخل الإنذار فيه . فالنتيجة : ان هذا الاشكال أيضاً غير وارد . الإشكال الرابع : ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من أن وجوب التحذر في الآية الكريمة مترتب على الإنذار الواجب من جهة انه غاية للتفقه الواجب ، وغاية الواجب واجبة ، والمراد من الإنذار فيها الإنذار بالدين ، بقرينة قوله تعالى : ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . وعلى هذا فوجوب التحذر على المنذرين بالفتح في الآية الشريفة ، يتوقف على إحرازهم بأن الإنذار يكون بالدين وإلا فلا يجب عليهم التحذر ، ومع إحراز كون الإنذار بالدين ومطابقاً للواقع ، فلا معنى لجعل الحجية للإنذار ، فإنه لغو وجزاف « 1 » . والخلاصة : ان وجوب التحذر على القوم في الآية المباركة منوط بإحراز كون الإنذار بالدين ومطابقاً للواقع ، فإذا احرزوا مطابقة الإنذار للواقع وانه من الدين ، وجب عليهم التحذر وإلا فلا ، لاستحالة ثبوت الحكم بدون إحراز موضوعه ، نعم لو كان لسان الآية الشريفة لسان وجوب العمل بالإنذار بدون تقييده بالدين ، لأمكن ان يقال إن مفادها جعل الحجية للإنذار ولكن الأمر ليس كذلك ، بل لسانها ان الإنذار إذا كان بالدين ، وجب التحذر وإلا فلا . وعلى هذا ترتب وجوب التحذر على الإنذار منوط باحراز انه من الدين ومعه لا موضوع لجعل الحجية للإنذار ، فإنه لغو صرف هذا .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 78 .