الشيخ محمد إسحاق الفياض

328

المباحث الأصولية

وبكلمة : أن الآية الكريمة أجنبية عن الدلالة على حجية اخبار الآحاد ، على أساس ان موردها إنذار المنذر وهو عبارة عن الاخبار عن شيء مخوف في المرتبة السابقة ، ووجوب التحذر مستند إليه لا إلى إنذار المنذر ، لان الواقع منجز بمنجز سابق كقاعدة الاشتغال أو العلم الاجمالي ، ولهذا يجب على المكلف التحذر عنه سواء أكان هناك إنذار أم لا ، هذا . والجواب : ان هذا الاشكال مبني على أن صدق الإنذار على الخبر منوط بكون مدلوله منجزاً في المرتبة السابقة بمنجز آخر كقاعدة الاشتغال أو نحوها ، وإلا فلا يصدق عليه عنوان الإنذار . ولكن هذه الإناطة غير صحيحة ، لان عنوان الإنذار كما يصدق على الخبر الذي يكون مدلوله منجزاً بمنجز في المرتبة السابقة ، كذلك يصدق على الخبر الذي يكون مدلوله حكماً الزامياً إذا كان حجة ، فإنه حينئذٍ يكون منجزاً المدلولة ، فإذا تنجز ، وجب التحذر عنه باعتبار انه حينئذٍ يكون مخوفاً على أساس ترتب العقوبة على مخالفته . وعلى هذا فكما يصدق عنوان الإنذار على الخبر الذي يكون مدلوله منجزاً في المرتبة السابقة بقطع النظر عن الإنذار به ، كذلك يصدق على الخبر الذي يكون حجة لإثبات مدلوله الإلزامي . وبكلمة : ان الآية المباركة تدل على ترتب التحذر على إنذار المنذر ، وهذا الترتب تارة من جهة حجية الإنذار ومنجزيته لمدلوله إذا كان حكماً الزامياً ، وأخرى من جهة تنجز الواقع في المرتبة السابقة وبقطع النظر عن الإنذار ، والآية بإطلاقها تشمل كلا الفرضين ولا وجه لتخصيصها بالفرض الثاني ، لأنه بحاجة إلى قرينة .