الشيخ محمد إسحاق الفياض

325

المباحث الأصولية

الظاهري وهو أثر شرعي مترتب على حجيته لا أنه غاية لها ، وحينئذٍ فإن كان إنذار المنذر في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي أو قبل الفحص ، فهو وارد على قاعدة الاحتياط فيها ورافع لموضوعها وجدانا وهو احتمال العقاب ، وان كان في الشبهات التي تكون من موارد اصالة البراءة فهو ايضاً وارد عليها . وان شئت قلت ، ان الغاية الواقعية التي تدعوا المولى إلى ايجاب النفر والتفقه والإنذار هي الحفاظ على الأحكام الشرعية بما لها من المبادئ والملاكات الواقعية ، فإن الجميع مشترك في هذه النقطة ، والاختلاف إنما هو في نقطة أخرى وهي ان الغاية المباشرة لوجوب النفر التفقه ، والغاية المباشرة لوجوب التفقه الإنذار بما تقفه ، ويكون كل منهما من مقدمات وجود هذه الغاية لا وجوبها ، بينما لا يكون التحذر الواقعي غاية لوجوب الانذار مباشرة ، لأنه لا يترتب عليه ، وأما التحذرالظاهري فهو من الأثر المترتب على حجية الانذار ، فلا يصلح ان يكون غاية لها ، ولهذا يكون الانذار من مقدمات وجوبه . الاشكال الثاني : ان مدلول الآية الكريمة وجوب التحذر عند إنذار المنذر وترتبه عليه ، وهذا اللسان مختص بالاخبار المتكفلة للأحكام الإلزامية التي يترتب عليها التحذير ، وأما الاخبار المتكفلة للأحكام الترخيصية ، فلا يتصور فيها التخوف والتحذر لا في فعلها ولا في تركها . وبكلمة ان لسان الآية الشريفة ليس تنزيل المؤدي منزلة الواقع ولا جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي عند المطابقة والمخالف عند الخطأ ، ولا جعل الطريقية والكاشفية حتى لا تكون مختصة بالاحكام الالزامية وتشمل الاحكام الترخيصية أيضاً ، بل لسانها لسان التحذير والتخويف عن الوقوع في مخالفة الواقع ، وهذا اللسان لسان وجوب الاحتياط في الشبهات التي تقوم فيها