الشيخ محمد إسحاق الفياض
326
المباحث الأصولية
الاخبار المتكفلة للأحكام الإلزامية لا جعل الحجية لها ، فإذن لا تدل الآية على أكثر من ايجاب الاحتياط عند إنذار المنذر لا على حجيته . والجواب : ان لسان الآية الشريفة وان كان ترتب وجوب التحذر على إنذار المنذر ، إلا أن وجوب التحذر وجوب ظاهري طريقي وشأنه إثبات الأحكام الواقعية تنجيزاً على المنذرين بالفتح ، فإذن الآية تدل على وصول الأحكام الواقعية إلى المنذرين بالفتح تنجيزاً أو تعذيراً بانذار المنذرين بالكسر ، وظاهر الآية أن تنجز الأحكام الواقعية مستند إلى حجية انذار المنذرين لا إلى ايجاب الاحتياط في المرتبة السابقة ، فإذا كانت إنذارهم وإخبارهم حجة من جهة توفر شروطها ، فلا فرق بين الاخبار عن الاحكام الإلزامية والاخبار عن الاحكام الترخيصية . وبكلمة أن وجوب التحذر في نفسه كما ينسجم مع ايجاب الاحتياط في الشبهات المتضمنة للإحكام الإلزامية ، كذلك ينسجم مع كون إنذار المنذر حجة ، ولكن في المقام قرينة على أن وجوب التحذر مستنداً إلى حجية إنذار المنذرين لا إلى وجوب الاحتياط ، وذلك لان ترتب وجوب التحذر على إنذار المنذر قرينة على إنه مستند إلى حجيته لا إلى احتمال اصابته للواقع ، فإنه بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة في المقام حتى نرفع اليد عن ظهور الآية الكريمة في إسناد وجوب التحذر إلى إنذار المنذر بما هو ، ومن الطبيعي ان اسناده إليه باعتبار انه حجة لا باعتبار إنه منشأ لاحتمال إصابته للواقع ، إذ على هذا فلا موضوعية للإنذار ، لان العبرة إنما هي باحتمال ثبوت الواقع ، سواء أكان من ناحية الإنذار أم من ناحية أخرى . فالنتيجة : ان اسناد وجوب التحذر إلى ايجاب الاحتياط في الشبهات