الشيخ محمد إسحاق الفياض

324

المباحث الأصولية

النفساني مترتب على العلم الوجداني بالواقع ، ولا يمكن ان يكون مترتباً على إنذار المنذرين إلا إذا أفاد العلم ، فحينئذٍ يكون مترتباً على العلم لا على الانذار ، والمترتب على الانذار إذا كان حجة شرعاً ، وجوب التحذر الظاهري الطريقي والغرض منه ، إثبات الأحكام الواقعية ، تنجيزاً لا حقيقة عند الإصابة وتعذيراً عند الخطأ . وعلى هذا ، فيكون وجوب التحذر الظاهري أثراً لحجية الإنذار ، فإذن لا يمكن ان يكون الانذار بوصف كونه حجة مقدمة وجودية بالنسبة إلى وجوب التحذر الظاهري بل هو مقدمة وجوبية بالنسبة إليه ، وعلى هذا فتختلف الفقرة الأخيرة من الآية المباركة عن الفقرتين الأوليتين ، فإن الفقرة الأولى والثانية ظاهرتان في أنهما من مقدمات وجود التفقه والإنذار لا وجوبهما . بينما الفقرة الأخيرة لا يمكن أن تكون من مقدمات وجود التحذر بل هي من مقدمات وجوب التحذر الظاهري ، لان المترتب على حجية الانذار شرعاً وجوب التحذر الظاهري لا وجوده . ودعوى كما أن علة الأمر بالانذار بما تفقه من الأحكام الشرعية وسببه اهتمام المولى بالحفاظ على الأحكام الشرعية الواقعية بما لها من المبادئ والملاكات اللزومية ، كذلك علة وجوب النفر والتفقه وسببه أيضاً اهتمام المولى بالحفاظ عليها كذلك ، فلا فرق من هذه الناحية بين وجوب الانذار ووجوب النفر والتفقه ، وهذه الدعوى وان كانت صحيحة ، ولكن الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي ان غاية وجوب النفر المباشرة التفقه الواقعي ، وغاية وجوب التفقه المباشرة الانذار الواقعي ، بينما لا تكون غاية وجوب الانذار التحذر الواقعي ، لأنه لا يترتب إلا على العلم بالواقع دون الانذار بما هو إنذار ، والمترتب عليه بوصف كونه حجة هو التحذر