الشيخ محمد إسحاق الفياض
323
المباحث الأصولية
ذلك لا يمكن ، لان مطلوبية العلة تتوقف على وجود ذلك الشيء المأمور به ، ووجوده يتوقف على الأمر به وهو متوقف على مطلوبية العلة ووجوبها في الواقع ، فلذلك لا يمكن تعليل الأمر بشيء بعلة يكون وجود ذلك الشيء المأمور به سبباً وعلة لوجوب العلة ، كقولك انذر حتى تفي بنذرك . وبكلمة أخرى ، ان تعليل الأمر بالنفر في الآية الكريمة للتفقه ، ظاهر في وجوب التفقه في الواقع واهتمام المولى به وعدم رضائه بتفويته ، فإن ذلك هو الدافع للمولى إلى الأمر بالنفر بغاية التفقه ، فيكون الأمر بالنفر من مقدمات وجوده لا وجوبه فإنه ثابت في الواقع ، سواء أكان هناك أمر بالنفر أم لا ، وكذلك الحال في الأمر بالتفقه في الآية بغاية الانذار ، فإنه ظاهر في أن التفقه من مقدمات وجود الإنذار لا وجوبه ، فإنه واجب في الواقع سواء أكان هناك أمر بالتفقه أم لا . وأما تعليل الأمر بالانذار في الآية بالتحذر ، ظاهر في أن الانذار شرط لوجوب التحذر بوجوب ظاهري طريقي ، بمعنى انه طريق إلى الأحكام الواقعية الإلزامية وشأنه ايصالها تنجيزاً للحفاظ عليها بما لها من الملاكات الواقعية ، لا أنه شرط للأحكام الواقعية التي يكون انذار المنذرين بها ، ضرورة انها ثابتة في الواقع كان هناك إنذار بها أم لا ، ومن الواضح انه لا مانع من كون الانذار شرطاً لوجوب التحذر الظاهري الذي لا شأن له إلا تنجيز الواقع . وبكلمة ان علة الأمر بالانذار وسببه اهتمام المولى بالحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي اللزومية وعدم الرضا بتفويتها حتى في موارد الاشتباه والالتباس ، وعليه فيكون الأمر بالانذار من المقدمات الوجودية بالنسبة إلى اهتمام المولى ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان وجوب التحذر الواقعي العملي المتقوم بالخوف