الشيخ محمد إسحاق الفياض

322

المباحث الأصولية

تفي بنذرك ، فإن الشرط والنذر مقدمة وشرط لوجوب الوفاء لاوجوده ، ومن الواضح انه لا معنى للأمر بايجاد شرط وجوب شيء ، ثم تعليل الأمر به بوجوبه ، فلا يعقل تعليل الأمر بالنذر الذي هو شرط لوجوب الوفاء به بنفس هذا الوجوب ، وبعد ذلك نعود إلى تطبيق هذه الكبرى على الآية الشريفة ونقول ، قد علل في الآية الامر بالنفر بعلة وهي التفقه وتعلّم الأحكام الشرعية ، وعلل الأمر بالتفقه فيها بعلة وهي الانذار ، وعلل الأمر بالانذار بعلة وهي التحذر ، وعلى ضوء ما ذكرناه من الكبرى ، فالتعليل في الجملة الأولى ظاهر في أن النفر شرط لوجود التفقه لا لوجوبه ومطلوبيته ويكون من مقدمات وجوده ، وفي الجملة الثانية ظاهر في أن التفقه شرط لوجود الانذار لا لوجوبه ، وفي الجملة الثالثة ظاهر في أن الانذار شرط لوجود التحذر لا لوجوبه . ونتيجة ذلك ان وجوب التحذر ثابت في الواقع ، سواء أكان هناك انذار أم لا ، وهذا قرينة على اختصاص الآية الشريفة بالشبهات الحكمية التي يكون المرجع فيها قاعدة الاشتغال ، ولا تنطبق على الشبهات الحكمية التي يكون المرجع فيها قاعدة البراءة ، والا لزم تعليل الأمر بالانذار بوجوب التحذر وهو غير صحيح ، ولا معنى له ، لان معناه ان الأمر بالانذار الذي يكون وجوده شرطاً لوجوب التحذر معلولًا لوجوبه ، وهذا كما ترى . والجواب : ان تعليل الأمر بشيء بعلة وان كان ظاهراً في أن وجود ذلك الشيء المأمور به شرط لوجود تلك العلة لا لوجوبها ، إلا أن ذلك لا ينافي ان يكون وجود هذا الشيء شرطاً لوصول وجوب العلة إلى المكلف وتنجزه عليه لا لأصل ايجاد وجوبها ، لان المستحيل إنما هو تعليل الأمر بشيء بعلة إذا كان وجود ذلك الشيء المأمور به شرطاً وسبباً لأصل مطلوبية العلة ووجوبها في الواقع ، فإن