الشيخ محمد إسحاق الفياض
321
المباحث الأصولية
والعقوبة ، فالآية في مقام بيان الداعي والمحرك للعمل الخارجي وهو الخوف النفساني . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان الآية الشريفة ظاهرة بمقتضى المتفاهم العرفي في أن المترتب على إنذار المنذر ترقب التحذر لا وجوبه ، فإن وجوبه منوط باحراز الواقع والعلم به ، ونتيجة ذلك هي ان الآية الكريمة لا تدل على حجية انذار المنذرين واخبارهم ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا ان الآية الشريفة تدل على أن المترتب على انذار المنذرين هو وجوب التحذر مباشرة ، فحينئذٍ هل تدل الآية على حجية خبر الواحد أو لا ؟ والجواب : ان هاهنا مجموعة من الاشكالات : الاشكال الأول : ان الآية الشريفة مختصة بالشبهات الحكمية التي يكون التكليف فيها منجزاً في المرتبة السابقة كالشبهات قبل الفحص والشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي . وتقريب هذا الاشكال ، ان تعليل الأمر بشيء بعلة ، ظاهر في أن وجود ذلك الشيء المأمور به شرط لوجود تلك العلة لا لوجوبها ومطلوبيتها ، وهذا يعني انه من مقدمات وجوده لا وجوبه ، كما إذا قيل توضأ لكي تصلي أو تغتسل من الجنابة قبل الفجر لكي تصوم غداً وهكذا ، فإنه ظاهر في أن وجود الوضوء في المثال الأول شرط لوجود الصلاة لا وجوبها ، فإن وجوبها ثابت ، ووجود الغسل قبل الفجر شرط لوجود الصيام وصحته لا لوجوبه ، فإنه ثابت سواء اغتسل قبل الفجر من الجنابة أم لا ، ولا يصح التعليل فيما إذا كان وجود الشيء المأمور به شرط لوجوب العلة لا لوجودها ، كقولك اشترط حتى تفي بشرطك أو انذر لكي