الشيخ محمد إسحاق الفياض

320

المباحث الأصولية

وهذه الكلمة في الآية المباركة تمنع عن دلالتها على حجية انذار المنذر وترتب وجوب الحذر عليه . ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في المقام من أن ظاهر الآية ترتب وجوب الحذر على انذار المنذر بما هو وتقييد وجوب الحذر بما إذا حصل منه العلم بالواقع موجب لالغاء عنوان الانذار ، إذ العمل حينئذٍ إنما هو بالعلم ولا خصوصية للإنذار ، غاية الأمر انه من أحد أسباب حصوله ، غير تام ، لان ظاهر الآية المباركة إنما هو ترتب ترقب الحذر على الانذار بقرينة كلمة لعل ، لا ترتب وجوب الحذر عليه ، نعم لو لم تكن هذه الكلمة في الآية المباركة ، لدلت الآية على وجوب التحذر وترتبه على إنذار المنذر وبالتالي على حجية انذاره . وأما النقطة الثالثة : فلا شبهة في أن ظاهر الآية الكريمة هو ان المراد من الحذر فيها ، الحذر من الإدانة والعقوبة الأخروية لا الحذر من الوقوع في المفاسد أو تفويت المصالح الواقعية غير المنجزة ، وذلك لان الآية في مقام بيان ان النافرين بعد التفقه بالأحكام الشرعية ، كانوا يرجعون إلى أوطانهم ويقومون بانذار قومهم بها وما يترتب على مخالفتها من الأدانة والعقوبة ، ومن هنا يحصل لهم الحذر منها ، بينما لا يحصل الحذر من الوقوع في المفسدة الواقعية غير المنجزة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره على ما في تقرير بحثه من أن المراد من الحذر ، التحفظ والتجنب العملي الخارجي لا مجرد الخوف النفساني « 1 » ، لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن الظاهر من الحذر في الآية الكريمة هو الخوف النفساني من الإدانة والعقوبة ، وهذا الخوف هو السبب والمنشأ للتحفظ والتجنب العملي الخارجي والمحرك له ، وانه يدعوا لمكلف إلى الاجتناب عما يوجب الإدانة

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 184 .