الشيخ محمد إسحاق الفياض

319

المباحث الأصولية

قبلها وان كان صحيحاً ، إلا أن الغاية هي الترقب ، مثلًا وقولك اشتريت داراً لعلّي اسكنها ، فكلمة لعل تدل على أن الغاية ترقبٍ السكنى الذي هو جزء من الترجي لا لسكنى الفعلي ، نعم لو قال اشتريت داراً لاسكنها ، فالغاية هي السكنى « 1 » . فالنتيجة : ان كلمة لعل تدل على أن الغاية هي ترقب وقوع مدخولها ، سواء أكان مكروهاً أم مبغوضاً أو محبوباً ومطلوباً ، وأما تعيين ذلك في كل مورد ، فإنما هو بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية . وأما مدخول الترقب في الآية الشريفة ، فإنه مطلوب ومحبوب من جهة أن ترقب الحذر غاية الانذار والانذار غاية للتفقه . ومن الواضح ان محبوبية التفقه من جهة محبوبية إنذار القوم بما تفقه ، ومبحبوبية الانذار من جهة محبوبية ترقب التحذر من العقاب ، فإذن الآية تدل على أن مدخول الترقب فيها التحذر هو محبوب ومطلوب ، أما انه مطلوب عند انذار المنذرين أو عند حصول العلم منه بالواقع ، فالآية لا تدل على أنه مطلوب عند إنذارهم وان لم يفد العلم أو الاطمئنان . إلى هنا قد تبين أن النقطة الأولى بتمام وجوهها غير تامة . وأما النقطة الثانية : فقد ظهر حالها مما تقدم ، فإنها مبنية على أن المترتب على الانذار وجوب التحذر ، ولكن تقدم ان المترتب عليه ترقب التحذر ورجاؤه لا التحذر الفعلي ، وعليه فالانذار لا يكون سبباً للتحذر الفعلي بل هو منوط بحصول العلم من الانذار أو سبب آخر . فالنتيجة : ان وجوب التحذر لا يترتب على إنذار المنذر بما هو انذار ، لان المترتب عليه ترقب الحذر لا وجوبه فعلًا بقرينة كلمة لعل التي تدل على ذلك ،

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 183 .