الشيخ محمد إسحاق الفياض

318

المباحث الأصولية

مدفوعة بأنه كما يحتمل ذلك ، يحتمل ان يكون الأمر بالإنذار في الآية بغاية ترقب حصول العلم منه لا مطلقاً بل الآية ظاهرة في الثاني ، لما تقدم من أن كلمة لعل موضوعة للدلالة على ترقب الحذر ، ولا تدل على ترتبه على الانذار فعلًا لكي يقال إن مقتضى إطلاقه انه مترتب عليه وان لم يفد العلم . قد يقال كما قيل إن الآية الشريفة ظاهرة في أن الأمر بالانذار أمر طريقي ، والغرض منه ايجاب التحذر لدفع الإدانة والعقوبة على مخالفة الواقع . والجواب : ما تقدم من أن الأمر بالانذار إنما هو بغاية ترقب الحذر ، والقرينة على ذلك كلمة لعل ، لأنها موضوعة للدلالة على الترقب . وعلى هذا ففي مورد الآية تدل على أن الغرض من الأمر بالانذار الترقب من الحذر ، وأما ان الحذر تحقق عند الانذار ، فالآية لا تدل عليه . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي ان قاعدة : ان غاية الواجب أولى بالوجوب لا تنطبق على مورد الآية الشريفة ، باعتبار ان الغاية في موردها ترتبط بصنف آخر غير الصنف المأمور بإيجاد ذيها ، هذا إضافة إلى أن كلمة لعل في الآية المباركة تدل على أن الغاية من الانذار ترقب الحذر لانفس الحذر . وأما الوجه الثالث : هو ان التحذر لو لم يكن واجباً ، لكان وجوب الانذار لغواً . فيرد عليه ، أن الغاية من الأمر بانذار القوم ترقب التحذر منهم لا حصوله لهم فعلًا ، لما تقدم من أن كلمة لعل تدل على ترقب الحذر من المنذرين بالفتح ولا تدل على وجوب التحذر عليهم . وما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن كلمة لعل تدل على أن ما بعدها غاية لما