الشيخ محمد إسحاق الفياض

317

المباحث الأصولية

وأما الوجه الثاني : وهو ان الحذر حيث إنه غاية للواجب وهو إنذار المنذرين ، فيكون أولى بالوجوب . فيرد عليه ان ذلك تام إذا كانت الغاية مقدورة للمكلف ولو بالواسطة وان لم تكن قابلة لان يتعلق التكليف بها مباشرة كالمصلحة الملزمة المترتبة على الصلاة مثلًا ، فإنها غاية لايجاب الصلاة ، والغرض من الأمر بالصلاة هو استيفاء تلك المصلحة وايجادها في الخارج ، وحيث إن الأمر لا يتعلق بها مباشرة ، فلهذا يتعلق بما هو محصل لها . ومن هنا قلنا أنها هي حقيقة الوجوب وروحه ومطلوبة بالذات ، وقد تكون الغاية قابلة لان يتعلق بها التكليف مباشرة ، كما إذا أمر المولى بالدخول في المسجد للصلاة فيه ، فإن الغاية وهي الصلاة متعلقة للتكليف مباشرة . وأما إذا كانت الغاية فعل شخص آخر الخارجة عن اختيار الشخص المأمور بذيها ، فلا يمكن القول بان غاية الواجب أولى بالوجوب ، ولا يمكن تطبيق هذه القاعدة على المقام ، فإنها إنما تنطبق فيما إذا كانت الغاية مقدورة له ولو بالواسطة ، وأما الغاية في مورد الآية المباركة وهي الحذر ، حيث أنها فعل المنذرين بالفتح ، فهي خارجة عن إختيار المنذرين بالكسر ، فإذن لا يمكن تطبيق قاعدة ان غاية الواجب أولى بالوجوب على الغاية في مورد الآية ، باعتبار أنها فعل المنذرين بالفتح وخارجة عن قدرة المنذرين بالكسر واختيارهم ، فإذن لا تدل الآية على وجوب التحذر عند انذار المنذرين . ودعوى ان الأمر بالانذار ظاهر في الارشاد إلى حجية انذار المنذر واخباره ومقتضى إطلاقه انه حجة وان لم يفد العلم ، وهذا معنى دلالة الآية على حجية خبر الواحد .