الشيخ محمد إسحاق الفياض
311
المباحث الأصولية
الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية النفر منها آية النفر وهو قوله تعالى : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) « 1 » . وتمامية الاستدلال بهذه الآية المباركة تتوقف على مجموعة من النقاط التالية : النقطة الأولى : دلالة الآية الشريفة على وجوب الحذر ، وهذه الدلالة تتوقف على تمامية أحد أمور : الأول : أن كلمة لعل في الآية المباركة لم تستعمل في الترجي الحقيقي الذي هو صفة نفسانية ، لاستحالة وجوده في ذاته تعالى ، بل استعملت في الدلالة على محبوبية مدخولها ، وعليه فكلمة لعل تدل على أن الحذر محبوب ، فإذا كان محبوباً كان واجباً ، وإلا فلا يكون محبوباً . الثاني : ان الحذر غاية للواجب وهو النفر ، وغاية الواجب واجبة . الثالث : ان الحذر لو لم يكن واجباً ، كان وجوب الإنذار لغواً . النقطة الثانية : ان وجوب الحذر مترتب على الأنذار بعنوانه الأولي ، وتدل على ذلك أمور : الأول : ان مقتضى إطلاق الآية الكريمة أنه مترتب على إنذار المنذر بعنوانه وان لم يفد العلم لا على العلم الحاصل منه ، لان تقييد ترتب وجوب الحذر على انذاره بما إذا أفاد العلم بالواقع أو الاطمئنان ، خلاف ظاهر إطلاق الآية المباركة
--> ( 1 ) سورة التوبة : 122 .