الشيخ محمد إسحاق الفياض
312
المباحث الأصولية
وبحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، ولا عناية في المقام لا في نفس الآية الكريمة ولا من الخارج . ونتيجة ذلك هي وجوب الحذر عند الانذار مطلقاً وان لم يفد العلم أو الاطمئنان . الثاني : ان مقابلة الجمع بالجمع تدل على التوزيع ، يعني ان كل منذر ونافر يرجع إلى بلده وقومه ، لان ذلك هو مقتضى إطلاق المقابلة . الثالث : ان الطريقة المتعارفة المرتكزة في الأذهان من زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى زمننا هذا ، وهي أن كل نافر بعد التفقه في الدين يرجع إلى بلده وينذر قومه ، لا أن الكل يرجع إلى بلد واحد ، قرينة على التوزيع . وعلى هذا فالآية تدل على أن انذار كل منذر حجة مطلقاً وان لم يفد العلم أو الاطمئنان ، إذ التقييد بما إذا أفاد العلم أو الاطمئنان بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ولا قرينة في المقام ، أو فقل ان انذاره لو لم يكن حجة مطلقاً ، لمنع عن العمل به مع أنه لا عين له ولا أثر . النقطة الثالثة : ان المراد من الحذر ، الحذر من الوقوع في الإدانة والعقوبة لا الحذر من القوع في المفسدة غير المنجزة أو تفويت المصلحة كذلك ، وتدل على هذا عدة قرائن : الأولى : أن ظاهر الآية الشريفة بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان المراد من الحذر في الآية هو الحذر من العقوبة ، باعتبار ان إنذار المنذر إنما هو بالأحكام الشرعية وبيان الواجبات والمحرمات للناس وما يترتب على مخالفتها من الإدانة والعقوبة . الثانية : قد تقدم ان الحذر واجب باعتبار انه غاية للواجب ، ووجوبه قرينة