الشيخ محمد إسحاق الفياض

307

المباحث الأصولية

وعلى هذا فلا فرق بين ان يكون المجعول في باب الامارات الطريقية والعلمية أو المجعول تنزيل المؤدي منزلة الواقع أو جعل الحكم الظاهري ، وعلى جميع التقادير فلا يمكن شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة في جعل واحد . والخلاصة : أن مدرسة المحقق النائيني قدس سره ان أرادت ان خبر الشيخ في المثال علم بقول المعصوم عليه السلام كما هو الظاهر من مدرسته من باب ان العلم بالعلم بشيء علم بذلك الشيء . فيرد عليه ان هذا القياس غير صحيح في العلم الاعتباري التعبدي ، وإنما يصح في العلم الوجداني ، وقياس العلم التعبدي الاعتباري بالعلم الوجداني التكويني قياس مع الفارق ، وان أرادت ان خبر الشيخ علم بمدلوله وهو خبر المفيد تعبداً واعتباراً ، فإن أريد بذلك انه علم بخبر المفيد بما هو خبره ، فلا أثر له ولا يكون مشمولًا لدليل الحجية ، وان أريد به انه علم بما له من الأثر الشرعي وهو حجيته ، فيعود المحذور ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد أورد المحقق النائيني قدس سره اشكالًا آخر في المقام هو انه يلزم من شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة اتحاد الحاكم والمحكوم ، بتقريب ان حجية خبر الشيخ منقحة لموضوع حجية خبر الواسطة ، وحيث إن دليل الحجيتين واحد ، فيلزم اتحاد الحاكم والمحكوم أي الحجية الحاكمة والحجية المحكومة وهذا مستحيل ، لان الحكومة لابد أن تكون بين دليلين في مقام الإثبات والكشف ، على أساس ان الحكومة من شأن الأدلة في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت ، ولهذا تكون من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي « 1 » . والجواب عنه ان هذا ليس إشكالًا جديداً غير إشكال اتحاد الحكم مع

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 106 .