الشيخ محمد إسحاق الفياض
306
المباحث الأصولية
بنفس ذلك الشيء مباشرة ، لوضوح ان العلم الوجداني بالملزوم ، علم كذلك بلوازمه وملازماته . وأما العلم الاعتباري به ليس علما اعتبارياً بلوازمه وملازماته ، وعلى هذا فإذا اخبرا لشيخ عن المفيد والمفيد عن الصفار عن الإمام عليه السلام ، فخبر الشيخ بما أنه ثقة ، فالشارع اعتبره علماً بخبر المفيد تعبداً واعتباراً ، وهو ليس علماً كذلك بخبر الصفار وبقول الإمام عليه السلام ، لان ذلك بحاجة إلى اعتبار آخر ، ضرورة أن اعتباره علماً بخبر المفيد لا يستلزم اعتباره علماً بخبر الصفار وبقول الإمام عليه السلام ، اما قهراً كترتب المعلول على العلة فهو غير معقول في الاعتبارات ، لأنها فعل اختياري للمعتبر مباشرة ، فلا يتصور فيها العلية والمعلولية والتلازم والملازمات ، أما اختياراً بمعنى أن الشارع كما اعتبره علماً بخبر المفيد ، اعتبره علماً بخبر الصفار وبقول الإمام عليه السلام ، فلا دليل عليه في مقام الإثبات ، وان كان ممكناً ثبوتاً ، بينما إذا كان خبر الشيخ علماً وجدانياً بخبر المفيد عن الصفار عن الإمام عليه السلام ، فهو علم وجداني بقول الإمام عليه السلام ، لان العلم بالعلم بشيء علم بذلك الشيء وجداناً . وعلى هذا فبتطبيق دليل الحجية على خبر الشيخ ، يثبت انه علم تعبدي اعتباري بخبر المفيد الذي هو مدلوله ، وهذا العلم الاعتباري لا يكون منجزاً ، لان خبر المفيد ليس بحكم شرعي أو موضوعاً لحكم شرعي حتى يكون قابلًا للتنجيز ، بل لو كان العلم الوجداني بخبر المفيد بما هو خبر المفيد لا يكون منجزاً ، لأنه ليس علماً بحكم شرعي أو بموضوع لحكم شرعي ، ولهذا فلا يمكن تطبيق دليل الحجية على خبر الشيخ بلحاظ ما يترتب على مدلوله وهو خبر المفيد من الأثر الشرعي المتمثل في الحجية ، ضرورة أنه لا يمكن شمول دليل الحجية لخبر الشيخ بلحاظ ما يترتب من الحجية على ملدوله وهو خبر المفيد لاستلزامه أحد المحذورين المتقدمين .